برغراف — أثار التصعيد العسكري المتواصل في الأحياء ذات الغالبية الكوردية بمدينة حلب ردود فعل دولية، وسط تحذيرات من تفاقم الازمة الانسانية مع استمرار الاشتباكات والقصف على حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
وعقب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على المواجهات الدائرة بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري، معتبرا أن ما وصفه بـ "هجمات قوات النظام السوري على الأقلية الكوردية في مدينة حلب خطيرة ومقلقة".
وقال ساعر، وفقا لما نقلته صفحة إسرائيل بالعربية التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية، إن على المجتمع الدولي عموما، والغرب خصوصا، "دين اخلاقي تجاه الكورد الذين قاتلوا بشجاعة ونجاح ضد داعش”، محذرا من أن “القمع المنهجي والقاتل لمختلف الأقليات في سوريا يتناقض مع الوعود بسوريا جديدة"، وأن صمت المجتمع الدولي سيؤدي إلى تصعيد العنف.
في السياق ذاته، أعرب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن قلق أنطونيو غوتيريش البالغ إزاء التقارير التي تفيد بسقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين نتيجة التصعيد العسكري في مدينة حلب، ولا سيما في حيي الشيخ مقصود والأشرفية. ودعا غوتيريش جميع الاطراف إلى خفض التصعيد فورا، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والالتزام بمبادئ القانون الدولي الانساني، محذرا من أن استمرار الاعمال العدائية في المناطق المأهولة يفاقم الازمة الانسانية ويعرض حياة المدنيين للخطر.
ميدانيا، تجدد قصف الفصائل التابعة لدمشق على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بالتزامن مع تشديد الحصار المفروض عليهما، ما زاد من حدة الازمة الانسانية. وشهدت الاحياء الكوردية في حلب تجددا للمواجهات العنيفة، اسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في وقت كثفت فيه فرق الانقاذ عمليات اجلاء الاف المدنيين من مناطق الاشتباك، وسط تمديد تعليق الرحلات الجوية في مطار حلب الدولي.
وأفادت تقارير ميدانية بتدهور حاد في الاوضاع الانسانية داخل الحيين، نتيجة الاشتباكات المستمرة بين القوات الحكومية السورية وقوى الامن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية.
وفي هذا السياق، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية ارتفاع حصيلة ضحايا القصف في الشيخ مقصود والأشرفية إلى 9 قتلى و60 مصابا. وقالت قوى الامن الداخلي التابعة لقسد، في بيان صادر الخميس 8 كانون الثاني 2026، إن القصف المدفعي والصاروخي وبالدبابات والطيران المسيّر الذي نفذته فصائل تابعة لحكومة دمشق استهدف المناطق المأهولة بالسكان لليوم الثالث على التوالي، في تصعيد دموي ممنهج ضد المدنيين.
وأضاف البيان أن تلك الفصائل كثفت خلال ساعات الليل قصف الاحياء السكنية مستغلة وجود المدنيين داخل منازلهم، بالتزامن مع تحليق الطيران المسيّر، وإدخال دبابات ومدرعات جديدة، وحشد الاف المسلحين، بينهم عناصر من جنسيات اجنبية، بهدف تشديد الحصار ورفع مستوى الضغط الانساني.
وأكدت قسد أن الفصائل المهاجمة فشلت في تحقيق أي تقدم ميداني على محور الكاستيلو، ولجأت عقب ذلك إلى ما وصفته بسياسة العقاب الجماعي عبر قطع الكهرباء ومنع دخول المواد الغذائية والطبية، معتبرة أن ما يجري يشكل حملة دموية منظمة تستهدف المدنيين بشكل مباشر، وتشكل خرقا واضحا للقانون الدولي الانساني واتفاقية الاول من نيسان.
وحذرت قسد من أن استمرار هذا النهج العدواني سيقود إلى نتائج خطيرة، محملة الجهات المهاجمة والاطراف الداعمة لها المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد.