المحكمة الاتحادية ترد دعوى الطعن بالتعرفة الكمركية الجديدة وسط تصاعد الاحتجاجات

11-02-2026 11:48

برغراف — قررت المحكمة الاتحادية العليا رد دعوى قضائية طالبت بالغاء التعرفة الكمركية الجديدة التي اقرتها الحكومة، لعدم توفر الصفة القانونية لدى المدعي، وذلك في وقت تتصاعد فيه الاعتراضات السياسية والاحتجاجات الواسعة للتجار في العاصمة بغداد.

وكان الدعوى قد اقامها عضو مجلس النواب محمد جاسم الخفاجي ضد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، طعنا بقرار مجلس الوزراء رقم 957 لسنة 2025، الذي تضمن رفع الرسوم الكمركية. وطالب الخفاجي بالغاء القرار واصدار امر ولائي عاجل لايقاف تنفيذه، الا ان المحكمة رفضت الدعوى لعدم تحقق المصلحة المباشرة.

وياتي قرار المحكمة في ظل موجة انتقادات متزايدة من قبل تجار واطراف سياسية اعتبرت ان رفع التعرفة الكمركية فاقم الضغوط الاقتصادية على المواطنين واصحاب الاعمال. في المقابل، تدافع الحكومة عن القرار بوصفه خطوة ضرورية لتنظيم التجارة الخارجية وتوحيد الاجراءات في المنافذ الحدودية ومعالجة اختلالات مزمنة في النظام الكمركي، مؤكدة ان الاصلاحات تنسجم مع توصيات دولية تهدف الى تعزيز الايرادات واستقرار الاقتصاد.

وشهدت بغداد في الثامن من شباط اغلاق مساحات واسعة من الاسواق التجارية بعد اطلاق التجار اضرابا احتجاجا على زيادة الرسوم. واغلقت اسواق الشورجة وشارع الرشيد والربيعي والصناعة، فضلا عن مناطق تجارية في الكرادة وساحة النصر، فيما نظم عشرات التجار وقفة احتجاجية داخل سوق الشورجة رفضا لما وصفوه بضرائب مجحفة في ظل ركود اقتصادي.

وقال منظمون ان الاضراب بدا مساء اليوم السابق، بهدف الضغط على الحكومة للتراجع عن القرار. ويؤكد التجار ان زيادة الرسوم ادت الى ارتفاع الاسعار وتراجع القدرة الشرائية وانخفاض المبيعات، ما يهدد استمرارية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، محذرين من استمرار الاضراب في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

سياسيا، كان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي قد دعا في وقت سابق رئيس الوزراء الى تعليق تنفيذ القرار لمدة 90 يوما واعادة النظر بهيكل التعرفة الكمركية، وذلك في كتاب رسمي مؤرخ في الاول من شباط 2026. وجاء الطلب عقب جلسة برلمانية عقدت يومي 10 و11 كانون الثاني بحضور مسؤولين من هيئة المنافذ الحدودية والهيئة العامة للجمارك والهيئة العامة للضرائب.

وبحسب كتاب رئاسة المجلس، اقترح النواب اعتماد نسبة موحدة مقدارها 5 بالمئة على السلع المشمولة، وتخفيض الرسوم على السيارات الهجينة من 15 بالمئة الى 5 بالمئة، مراعاة للاعتبارات البيئية وتقليل استهلاك الوقود، بهدف تخفيف العبء عن المواطنين وتحقيق استقرار في السوق.

ورغم حسم المسار القضائي برد الدعوى، الا ان الجدل حول التعرفة الكمركية لا يزال مستمرا، في ظل تداخل الضغوط الاقتصادية والانقسامات السياسية والاحتجاجات الميدانية.