برغراف — عقد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم الاربعاء، اجتماعا مع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري كامل المالكي، لبحث تطورات المشهد السياسي والجهود المبذولة لاستكمال الاستحقاقات الدستورية، بحسب بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء.
وذكر البيان ان اللقاء تناول مجمل الاوضاع السياسية والحوار القائم بين القوى الوطنية من اجل استكمال الالتزامات الدستورية غير المنجزة، وفي مقدمتها انتخاب رئيس الجمهورية، فضلا عن مناقشة مواقف الكتل السياسية والسعي الى بلورة تفاهم اوسع يتيح لمجلس النواب حسم هذا الاستحقاق والمضي في بقية المسارات الدستورية.
كما تطرق الجانبان الى استمرار الحكومة في تقديم الخدمات وتنفيذ المشاريع التنموية وتعزيز الوضع الاقتصادي رغم حالة عدم الاستقرار السياسي.
وياتي الاجتماع في وقت تتواصل فيه المباحثات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني لحسم ملف مرشح الكورد لرئاسة الجمهورية، وهو المنصب الذي جرى العرف السياسي على اسناده للكورد ضمن نظام تقاسم السلطة في العراق. وكان الاتحاد الوطني قد نفى في وقت سابق التوصل الى اتفاق مع الحزب الديمقراطي خلال اجتماع بيرمام، مؤكدا ان اي تفاهم سيعلن عبر القنوات الرسمية.
ورغم تحميل الانقسام الكوردي مسؤولية تعطيل انتخاب الرئيس، تشير مصادر سياسية متعددة الى ان جوهر الازمة يكمن داخل البيت الشيعي، حيث لا يزال الاطار التنسيقي منقسما حول مرشحه لتشكيل الحكومة.
وفي هذا السياق، يواصل المالكي، بوصفه المرشح الرسمي للاطار التنسيقي، الدفع بمقترح يقضي بتمديد عمل حكومة السوداني الحالية لمدة عامين تمهيدا لاجراء انتخابات مبكرة، في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي.
وبحسب ثلاثة مصادر سياسية كوردية وعربية في بغداد، فان المالكي يرى في هذا الطرح مخرجا من المأزق الذي تعمق بعد اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب رفضه عودته الى رئاسة الوزراء، معتبرا ان الانتخابات المبكرة قد تعيد ترتيب التوازنات السياسية لصالحه.
وقال مصدر سياسي رفيع لبرغراف ان المالكي يطالب بانتخابات مبكرة مقابل استمرار حكومة السوداني لعامين اضافيين، مشيرا الى ان المقترح يواجه اعتراضات داخل الاطار نفسه، حيث تخشى قوى عدة من خسارة مكاسبها الانتخابية التي تحققت في تشرين الثاني 2025، كما تخشى اطراف اخرى من عودة التيار الصدري بقوة الى البرلمان.
وتتعقد الصورة اكثر مع وجود اشكالات دستورية، اذ ان ثمانية وزراء من حكومة السوداني اصبحوا نوابا بعد ادائهم اليمين الدستورية، ما يعني شغور مناصبهم، الامر الذي يثير تساؤلات حول امكانية تمديد حكومة منقوصة.
ويضع الموقف الاميركي قوى الاطار امام خيارين صعبين، فالتراجع عن ترشيح المالكي قد يفسر بانه رضوخ لضغط خارجي، في حين ان الاصرار عليه قد يفتح الباب امام توتر حاد مع واشنطن، في ظل اعتماد العراق المالي الكبير على النظام المالي الاميركي.
وكان ترامب قد صرح في 27 كانون الثاني بان اعادة المالكي الى رئاسة الوزراء ستكون خيارا سيئا للغاية، محذرا من سحب الدعم الاميركي في حال عودته. وجاء ذلك بعد اعلان الاطار التنسيقي رسميا ترشيحه خلال اجتماع عقد في مكتب هادي العامري في 24 كانون الثاني.
ويحذر مراقبون من ان استمرار الانقسام الداخلي وتزايد الضغوط الخارجية قد يدفعان العراق نحو ازمة سياسية واقتصادية اعمق، ما لم تتمكن القوى الفاعلة من التوصل الى تسوية تضمن انتخاب رئيس الجمهورية والشروع بتشكيل حكومة جديدة تنهي حالة الجمود.