برغراف — اعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم الخميس، تسلم قاعدة التنف في البادية السورية، وبدء الانتشار العسكري على المثلث الحدودي مع العراق والاردن، عقب انسحاب القوات الاميركية من القاعدة.
وذكرت الوزارة في بيان ان وحدات من الجيش العربي السوري تسلمت قاعدة التنف ضمن تنسيق مشترك جرى بين الجانبين السوري والاميركي، مشيرة الى ان القوات باشرت فور تسلمها القاعدة بتأمينها وتأمين محيطها بشكل كامل، مع انطلاق عمليات الانتشار الميداني على طول الحدود السورية العراقية الاردنية.
واكدت ان قوات حرس الحدود ستبدأ مهامها الرسمية خلال الايام القليلة المقبلة، مع توزيع تعزيزات وانتشار في النقاط الحدودية لضمان ضبط الحدود وتعزيز السيطرة الاستراتيجية على المنطقة، معتبرة ان هذه الخطوة تعيد سيادة الدولة السورية على واحدة من اهم النقاط الجغرافية في المثلث الحدودي الجنوبي الشرقي.
وفي السياق، نقلت وكالة رويترز عن مصدرين امنيين قولهما ان الولايات المتحدة اجلت قواتها من قاعدة التنف العسكرية في شرق سوريا الى الاردن. كما اكدت وكالة الانباء الفرنسية نقلا عن مصدرين عسكريين سوريين انسحاب القوات الاميركية بالكامل من القاعدة باتجاه قاعدة البرج في الاردن، مشيرين الى ان عملية الانسحاب بدأت قبل نحو 15 يوما.
بدورها، وذكرت مصادر اعلامية سورية وعراقية ان قوات من الفرقة 54 التابعة للجيش السوري بدأت الانتشار داخل القاعدة وحولها، وانشاء نقاط تفتيش ضمن خطة امنية وضعتها القيادة العملياتية.
وتقع قاعدة التنف في اقصى جنوب شرق سوريا ضمن بادية حمص، قرب معبر التنف على الطريق الدولي دمشق بغداد، وهو طريق حيوي يربط العاصمتين ويعد ممرا استراتيجيا للتجارة والتحركات العسكرية.
وانشئت القاعدة عام 2014 كمركز رئيسي لعمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وتمركزت فيها قوات اميركية منذ عام 2016، حيث استخدمت كنقطة تدريب ودعم لفصيل جيش مغاوير الثورة، مع فرض منطقة عسكرية محظورة بقطر نحو 55 كيلومترا حولها.
وتعد التنف نقطة حساسة في سياق التنافس الاقليمي، اذ ينظر اليها كعقدة تعترض ما يعرف بالممر البري الذي تسعى ايران الى تأمينه عبر العراق وسوريا وصولا الى لبنان.
ورغم تراجع سيطرة تنظيم داعش في العراق عام 2017 وفي سوريا عام 2019، بقيت القاعدة تمثل نقطة ارتكاز للوجود العسكري الاميركي المحدود في سوريا، ضمن عمليات مكافحة التنظيم ومراقبة التحركات في البادية السورية، كما يقع بالقرب منها مخيم الركبان الذي يضم الاف النازحين السوريين في ظروف انسانية معقدة.