ترامب يلوح بشروط امريكية على ترشيح المالكي ويحذر من تداعيات اقتصادية وسياسية على العراق
برغراف — ابدى الرئيس الامريكي دونالد ترامب تحفظات قوية ازاء ترشيح رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي لقيادة الحكومة العراقية المقبلة، محذرا من ان دعم واشنطن قد يكون مشروطا بخيار بغداد في تحديد شخص رئيس الوزراء.
وردا على سؤال عما اذا كان لا يزال يحتفظ بما يشبه “حق النقض” على تعيين المالكي، قال ترامب: "نحن ننظر في مسألة رئيس الوزراء. سنرى ما سيحدث. لدينا بعض الافكار حول ذلك. لكن في النهاية، الجميع يحتاج الى الولايات المتحدة. الجميع يحتاج الينا".
وتأتي هذه التصريحات بعد رفض ترامب العلني اعتماد المالكي مرشحا رسميا عن الاطار التنسيقي الشيعي لتشكيل الحكومة الجديدة. ففي 27 كانون الثاني، حذر ترامب من ان اعادة تكليف المالكي قد تدفع العراق الى "الفقر والفوضى الكاملة"، معتبرا ان التجربة السابقة في عهده جعلت البلاد عرضة للضعف وعدم الاستقرار. واضاف ان عودة رئيس الوزراء الاسبق ستترك العراق "من دون اي فرصة للنجاح او الازدهار او الحرية".
وكان الاطار التنسيقي قد اعلن رسميا في 24 كانون الثاني ترشيح المالكي خلال اجتماع عقد في مكتب هادي العامري مشيرا الى خبرته السياسية وحصوله على اغلبية الاصوات. من جانبه شدد المالكي على احترام الارادة الوطنية العراقية، رافضا ما وصفه حزبه بالتدخلات الخارجية.
وتظل فترة تولي المالكي رئاسة الوزراء بين عامي 2006 و2014 محل جدل واسع، اذ شهدت تصاعد التوترات الطائفية واندلاع احتجاجات واسعة واخفاقات امنية متكررة، انتهت بصعود تنظيم داعش واقتراب انهيار القوات الامنية العراقية.
ويأتي هذا الجدل السياسي في ظل هشاشة اقتصادية متزايدة، اذ تدار معظم عائدات النفط العراقية بالدولار الامريكي وتخضع لاشراف امريكي، ما يمنح واشنطن نفوذا كبيرا. وكانت وزيرة المالية طيف سامي قد اكدت علنا التزام الحكومة بصرف رواتب الموظفين في موعدها، لكنها حذرت في اجتماعات مغلقة من ان تدهور العلاقات مع واشنطن قد تكون له تداعيات خطيرة. ونقل النائب احمد حاجي رشيد عنها قولها خلال جلسة في 8 شباط ان الاقتصاد العراقي لا يزال شديد التأثر باي تغيرات في السياسة الامريكية، مضيفة: "اذا تدهورت علاقتنا مع ترامب، فان وضعنا الاقتصادي سيصبح صعبا للغاية".
ومع استمرار المفاوضات الكوردية من دون حسم، يقف العراق امام قرار مفصلي. فنجاح القوى السياسية في التوصل الى تسوية قبل تصاعد الانقسامات الداخلية وتفاقم الضغوط الخارجية قد يحدد ليس فقط شكل الحكومة المقبلة، بل ايضا مسار الاستقرار الاقتصادي والعلاقات الدبلوماسية للبلاد.