برغراف — شهدت جلسة للبرلمان العراقي مساء السبت توترا وفوضى بعدما ردد نواب مقربون من فصائل مسلحة موالية لايران شعارات معادية للولايات المتحدة واسرائيل خلال اجتماع خصص لمناقشة الوضع الامني والتوترات الاقليمية المتصاعدة.
وعقدت الجلسة بحضور قادة عسكريين وامنيين كبار لمراجعة الوضع الدفاعي للعراق في ظل تصاعد الصراع في المنطقة وموجة الهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت اقليم كوردستان ومناطق اخرى خلال الايام الماضية.
وبحسب نواب حضروا الاجتماع، تحولت الاجواء بسرعة الى حالة من التوتر بعد احاطات قدمها مسؤولون امنيون، حيث بدأ نواب مقربون من فصائل ضمن الحشد الشعبي بترديد شعارات ضد الولايات المتحدة واسرائيل مع الاشادة بما وصفوه بـ“جبهة المقاومة”.
وقال شهود ان الهتافات ترددت داخل قاعة البرلمان، حيث ردد بعض النواب شعارات مثل "الموت لاميركا" و"الموت لاسرائيل" و"نعم للمقاومة".
وقال نائب كوردي في البرلمان، طلب عدم الكشف عن اسمه، ان العديد من النواب لم يشاركوا في الهتافات، موضحا ان نوابا من السنة والكورد وحتى بعض الشيعة التزموا الصمت خلال تلك اللحظات.
وجاءت هذه الشعارات في وقت يواجه فيه العراق بيئة امنية متوترة، حيث نفذت جماعات مسلحة مرتبطة بما يسمى "المقاومة الاسلامية في العراق" سلسلة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت اقليم كوردستان ومواقع اخرى، ما زاد المخاوف من اتساع التصعيد المرتبط بالمواجهة الاقليمية بين ايران واسرائيل والولايات المتحدة.
وكانت الجلسة تهدف اساسا الى مناقشة جاهزية العراق الدفاعية، حيث قدم قادة عسكريون بينهم رئيس اركان الجيش العراقي احاطات للنواب حول قدرات الدفاع الجوي ووضع القوات المسلحة.
لكن النقاش سرعان ما تحول الى مواجهة سياسية، اذ طالب نواب من كتلة الصادقون، الجناح البرلماني لعصائب اهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، الحكومة العراقية باتخاذ موقف اكثر وضوحا ازاء التطورات الاقليمية ووجود القوات الاميركية في العراق.
وتصاعد التوتر داخل القاعة عندما اندلع شجار جسدي بين نائبين في البرلمان.
وبحسب شهود، نشب الخلاف عندما وجه النائب مصطفى سند من كتلة "ابشر يا عراق"، المقربة سياسيا من فصائل الحشد الشعبي، انتقادات حادة لحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بسبب ما اعتبره غياب موقف واضح من الازمة الاقليمية.
وخلال المشادة قام سند بصفع النائب بهاء النوري من كتلة الاعمار والتنمية المرتبطة بالسوداني، ما دفع مسؤول الجلسة ونوابا اخرين الى التدخل لانهاء الحادثة.
وعلى اثر ذلك قررت رئاسة الجلسة منع سند من حضور جلسات البرلمان الى حين تقديم اعتذار رسمي لهيئة رئاسة البرلمان ورئيس كتلة السوداني.
وقد لفتت الحادثة الانتباه خارج العراق ايضا، بعدما نشر زلماي خليل زاد، السفير الاميركي السابق لدى العراق بين عامي 2005 و2007، مقطع فيديو للهتافات داخل البرلمان على منصة اكس، منتقدا المشهد ومشيرا الى دور الولايات المتحدة في اسقاط نظام صدام حسين عام 2003.
وتسلط هذه الاحداث الضوء على الانقسامات العميقة داخل الساحة السياسية العراقية في وقت يواجه فيه البلد ضغوطا متزايدة بسبب التوترات الاقليمية.
وفيما تحاول الحكومة العراقية تجنب الانجرار الى مواجهة اوسع بين ايران واسرائيل والولايات المتحدة، فإنها تواجه في الوقت نفسه تحدي التعامل مع فصائل مسلحة قوية تعمل داخل او الى جانب المنظومة الامنية للدولة.
ويرى مراقبون ان الهتافات والمشادة داخل البرلمان تعكس هشاشة التوازن السياسي في العراق في ظل تصاعد التوترات في الشرق الاوسط.