برغراف — اختار مجلس خبراء القيادة في ايران رجل الدين مجتبى خامنئي مرشدا اعلى جديدا للجمهورية الاسلامية، خلفا لوالده علي خامنئي الذي قتل في قصف اميركي اسرائيلي استهدف منزله خلال التصعيد العسكري الاخير بين ايران والولايات المتحدة واسرائيل.
ويعد مجتبى خامنئي من اكثر الشخصيات نفوذا داخل الدائرة المقربة من والده الراحل، رغم انه لم يتول طوال السنوات الماضية منصبا حكوميا بارزا ولم يكن كثير الظهور في وسائل الاعلام، الامر الذي جعله يوصف في كثير من التقارير بانه "رجل الظل" داخل النظام الايراني.
وتشير تقارير دولية، من بينها تقارير لوكالة بلومبيرغ، الى ان مجتبى يتمتع بنفوذ داخل عدد من مراكز القرار في ايران، ويعمل غالبا خلف الكواليس، مع تقديرات بان تاثيره يمتد الى دوائر داخل الحرس الثوري وبعض الاوساط الدينية والسياسية.
ولد مجتبى خامنئي في 8 سبتمبر 1969 في مدينة مشهد شمال شرقي ايران، وهو الابن الثاني لعلي خامنئي. ونشأ في فترة كانت تشهد نشاطا سياسيا معارضا لنظام الشاه، اذ كان والده من رجال الدين البارزين المشاركين في الحراك الذي سبق الثورة الايرانية عام 1979.
وبعد انهائه الدراسة الثانوية التحق بالحوزة العلمية في مدينة قم، التي تعد احد اهم مراكز الدراسات الدينية الشيعية في ايران. وتلقى تعليمه الديني على ايدي عدد من رجال الدين المحافظين، من بينهم محمد تقي مصباح يزدي ولطف الله صافي كلبايكاني، ودرس الفقه والعلوم الدينية وفق البرامج التقليدية للحوزة، وتشير وسائل اعلام ايرانية الى انه ما يزال يدرّس في الحوزة بمدينة قم.
وفي شبابه شارك مجتبى خامنئي في الحرب العراقية الايرانية، حيث تشير روايات لبعض قادة الحرس الثوري الى انه التحق بالجبهة عام 1986 عندما كان في السابعة عشرة من عمره.
ورغم ابتعاده عن المناصب الرسمية، تحدثت تقارير عديدة عن دوره غير المعلن في عدد من الملفات السياسية والامنية الحساسة داخل ايران، اذ اشارت تقارير اعلامية الى حضوره في مشاورات تتعلق بقضايا استراتيجية، ما جعله شخصية محورية داخل بعض دوائر صنع القرار.
وفي عام 2019 فرضت وزارة الخزانة الاميركية عقوبات على مجتبى خامنئي ضمن حزمة استهدفت عددا من المقربين من المرشد الايراني. وقالت الوزارة حينها انه يمثل المرشد في بعض الملفات رغم عدم توليه منصبا حكوميا رسميا، مشيرة الى انه عمل عن قرب مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري ومع قوات الباسيج.
وخلال التصعيد العسكري في مارس 2026، افادت تقارير ايرانية بان مجتبى خامنئي نجا من الضربات الجوية التي استهدفت منزل والده في طهران، اذ لم يكن موجودا في العاصمة وقت وقوع الهجوم. كما ذكرت مصادر ايرانية ان زوجته زهراء حداد عادل، ابنة السياسي غلام علي حداد عادل، قتلت في الضربة الى جانب عدد من افراد عائلة المرشد ومسؤولين عسكريين.
ويبلغ مجتبى خامنئي 56 عاما، ويعرف بانتمائه الى التيار المحافظ المتشدد داخل النظام الايراني، كما تربطه علاقات وثيقة بالحرس الثوري الذي يعد القوة العسكرية والسياسية الاكثر نفوذا في البلاد، وهو ما يرى محللون انه قد يعزز موقعه داخل مراكز السلطة.
ومع توليه منصب المرشد الاعلى، يصبح مجتبى خامنئي الشخصية الاكثر نفوذا في ايران، اذ يمنح الدستور المرشد صلاحيات واسعة تشمل قيادة القوات المسلحة والاشراف على الاجهزة الامنية وتوجيه السياسات الداخلية والخارجية للبلاد.
ورغم تداول اسمه لسنوات كاحد المرشحين لخلافة والده، ظل احتمال توليه المنصب محل جدل داخل ايران، اذ يرى بعض المراقبين ان انتقال المنصب من الاب الى الابن قد يثير انتقادات لكونه يشبه انتقال السلطة في الانظمة الملكية التي اطاحت بها الثورة الايرانية عام 1979.
لكن تقارير عديدة اشارت خلال السنوات الماضية الى ان مجتبى كان من اقرب الشخصيات الى مراكز القرار في ايران، وان علاقاته القوية داخل المؤسسة الدينية والحرس الثوري قد لعبت دورا مهما في وصوله الى قمة هرم السلطة في البلاد.