برغراف — امر اقليم كوردستان بتشديد الاجراءات الامنية على حدوده مع ايران عقب تحذيرات اطلقتها طهران من تهديدات محتملة قد تنطلق من الاراضي الكوردية، بحسب مسؤولين في رئاسة الاقليم.
ووجه رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني قوات البيشمركة بتعزيز السيطرة على الحدود ومنع اي تحركات غير مصرح بها قد تؤدي الى زعزعة الاستقرار في المنطقة. وصدر التوجيه في 4 مارس، وهو اليوم نفسه الذي اجرى فيه اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي.
وقال المتحدث باسم رئاسة اقليم كوردستان دلشاد شهاب ان التعليمات جرى تعميمها على جميع وحدات البيشمركة المنتشرة على طول الحدود.
واوضح شهاب في تصريح لقناة روداو ان التوجيهات صدرت لحماية الحدود ومنع اي تحركات قد تلحق الضرر باقليم كوردستان، مضيفا ان القرار يتضمن سلسلة اجراءات عسكرية تهدف الى تعزيز المراقبة الحدودية ورفع مستوى الجاهزية.
ويعكس هذا التحرك قلقا متزايدا لدى سلطات الاقليم من احتمال امتداد المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة واسرائيل وايران الى الاراضي المجاورة.
اتصالات دبلوماسية
وتزامن تشديد الاجراءات الامنية مع سلسلة اتصالات دبلوماسية اجراها وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي مع قادة عراقيين وكورد، حذرت خلالها طهران من احتمال حدوث اضطرابات على الحدود مع اقليم كوردستان.
وذكرت رئاسة الاقليم ان بارزاني وعراقجي اكدا خلال الاتصال ضرورة حماية امن الحدود ومنع اي خطوات قد تزيد تعقيد الاوضاع.
وقالت الرئاسة في بيان ان نيجيرفان بارزاني جدد تاكيده ان اقليم كوردستان لن يكون طرفا في الصراعات وسيبقى، كما كان دائما، عاملا للاستقرار.
كما اعرب بارزاني عن دعمه للجهود الدبلوماسية الرامية الى خفض التوترات وحماية المدنيين من مخاطر اتساع الحرب.
تحذيرات ايرانية
من جانبها قالت وزارة الخارجية الايرانية ان عراقجي طلب من السلطات الكوردية ضمان عدم استغلال اي طرف ثالث للحدود بين ايران واقليم كوردستان لخلق حالة من عدم الاستقرار.
كما اجرى الوزير الايراني في اليوم نفسه اتصالات مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ومستشار الامن القومي قاسم الاعرجي ورئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني بافل طالباني.
واكد السوداني خلال تلك الاتصالات ان الحكومة العراقية لن تسمح باستخدام اراضيها منصة لشن هجمات ضد ايران.
بدوره قال الاعرجي ان التنسيق الامني بين بغداد وحكومة اقليم كوردستان مستمر، مشيرا الى نشر وحدات اضافية لدعم قوات البيشمركة في بعض المناطق الحساسة على الحدود.
كما افادت وسائل اعلام مقربة من الاتحاد الوطني الكوردستاني بان طالباني بحث مع عراقجي التطورات الاقليمية، مشددا على ضرورة منع التصعيد والبحث عن حلول سلمية، فيما قالت طهران انه اكد اتخاذ اجراءات لمنع ما وصفته باعمال تخريبية وفقا للاتفاقيات الامنية الثنائية.
تصاعد التوترات
وتاتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، حيث يعتقد ان بعض جماعات المعارضة الكوردية الايرانية قد تسعى لاستغلال الوضع الحالي في صراعها مع طهران.
وكانت منظمات معارضة كوردية ايرانية تتخذ من اقليم كوردستان مقرا لها قد اعلنت مؤخرا تعزيز التنسيق فيما بينها، مؤكدة ان هدفها اسقاط النظام الايراني.
وفي الوقت نفسه اشارت تقارير اعلامية اميركية الى ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب ناقش امكانية دعم جماعات كوردية داخل ايران في اطار الضغوط المتزايدة على طهران، من دون صدور تاكيد رسمي بهذا الشان.
الحرب تدخل يومها التاسع
وتاتي هذه التحركات الدبلوماسية والامنية في وقت يدخل فيه الصراع بين ايران وخصومها يومه التاسع، بعد بدء ضربات اميركية واسرائيلية استهدفت منشات عسكرية وامنية وحكومية داخل ايران.
وتقول تقارير ان مئات المواقع داخل ايران تعرضت للقصف، فيما شهدت مناطق في كوردستان ايران ايضا غارات مكثفة خلال الايام الاخيرة.
وبالنسبة لسلطات اقليم كوردستان، التي تشترك بحدود طويلة وجبلية مع ايران، يبقى الهدف الاساسي هو تجنب الانجرار الى الصراع المتصاعد وضمان عدم استخدام اراضي الاقليم لشن اي هجمات عبر الحدود.
ويقول مسؤولون في اربيل ان تعزيز انتشار قوات البيشمركة يهدف الى فرض رقابة مشددة على الحدود والحفاظ على سياسة الحياد التي يتبعها الاقليم في ظل التوترات الاقليمية المتصاعدة.