الساعات الحاسمة؛ الإطار التنسيقي يواجه خطر الانقسام مع انتهاء مهلة تسمية رئيس الوزراء
برغراف — يواجه التحالف الشيعي الحاكم في العراق واحدة من أعمق أزماته الداخلية، مع حلول اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة.
وبموجب المادة 76 من الدستور العراقي، يتعين على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوما من انتخابه. وبعد انتخاب نزار آميدي رئيسا للجمهورية في 11 نيسان، تنتهي المهلة الدستورية مساء اليوم.
لكن الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية، لم يتمكن حتى الآن من الاتفاق على مرشح موحد، وسط خلافات متصاعدة تهدد بانقسام ما يعرف بـ”البيت الشيعي”.
أزمة باسم البدري
وتفاقمت الأزمة منذ اجتماع الاثنين الماضي، حين اتفقت عدة أطراف داخل الإطار على ترشيح باسم البدري، رئيس هيئة المساءلة والعدالة وعضو حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي.
ويعد البدري من الأسماء المقربة من المالكي وائتلاف دولة القانون، إلا أن جناحا بارزا داخل الإطار رفض تمرير ترشيحه، ما حال دون إعلان رسمي رغم الحديث عن حصوله على أغلبية الأصوات.
وألغي اجتماع لاحق كان مقررا الأربعاء بسبب عمق الخلافات، كما انتهى اجتماع الجمعة من دون نتائج، في حين أرجئ اجتماع حاسم كان مقررا مساء السبت إلى اليوم.
كما لم تنجح زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد في تقريب وجهات النظر بين قادة الإطار، بحسب مصادر سياسية.
الخيار الأول؛ تصويت القادة
الخيار الأول المطروح يقضي بحسم المرشح عبر تصويت ثلثي قادة الإطار البالغ عددهم 12 زعيما، أي الحصول على ثمانية أصوات على الأقل.
ويحظى هذا الخيار بدعم جزء من القيادات، لكنه يواجه اعتراض القوى الفائزة انتخابيا التي ترى أنه لا يعكس الوزن النيابي الحقيقي.
ويعارض رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني هذا المسار، إذ إن ائتلافه "الإعمار والتنمية" حصد 46 مقعدا، وهو أعلى عدد بين قوى الإطار.
وبحسب المصادر، فإن السوداني وافق سابقا على ترشيح المالكي تحت ضغط سياسي، لكنه بعد تراجع فرص الأخير دعم رئيس ديوانه إحسان العوادي كخيار بديل.
كما يرفض هذا الخيار كل من قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، وعمار الحكيم، رئيس تيار الحكمة الوطني.
الخيار الثاني؛ تصويت النواب
أما الخيار الثاني، الذي يدعمه معسكر السوداني، فيقضي بإحالة القرار إلى جميع نواب الإطار البالغ عددهم 164 نائبا، وحسم المرشح بأغلبية الثلثين.
ويقول أنصار هذا الطرح إنه الأكثر عدالة لأنه يستند إلى القوة البرلمانية الفعلية، بينما يرى خصومه أنه يضعف سلطة القيادات التقليدية داخل الإطار.
خيارات أخرى ومخاطر الانسداد
ويجري أيضا تداول صيغة وسطية، تقوم على حصول المرشح على ثمانية أصوات من أصل 12 قائدا، شرط أن يمثل هؤلاء ما لا يقل عن 110 نواب من أصل 164.
لكن هذا المقترح يواجه تعقيدات كبيرة، وقد يقود إلى جمود جديد.
كما يطرح خيار اللجوء إلى مرشح توافقي من خارج الأسماء المتنافسة، وهو نموذج سبق استخدامه في أزمات سابقة، بينها اختيار السوداني نفسه عام 2022.
وفي حال فشل الإطار نهائيا في الاتفاق، قد تنقسم القوى الشيعية إلى جبهتين متنافستين، تسعى كل منهما إلى تشكيل الكتلة النيابية الأكبر عبر التحالف مع القوى السنية والكوردية.
وسيؤدي ذلك إلى أزمة سياسية مفتوحة تشبه الخلاف الذي رافق انتخاب رئيس الجمهورية مؤخرا.
وإذا انقضت المهلة الليلة من دون مرشح واضح، فمن المرجح أن يتجه رئيس الجمهورية إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير دستوري، مع احتمال إعادة فتح ملف تسجيل "الكتلة الأكبر" كمخرج للأزمة.