اتهامات غامضة وقلق كوردي.. تصريحات ترامب بشأن 'الاسلحة الإيرانية' تثير غضبا وتساؤلات في كوردستان
برغراف — أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ما قال إنها "أسلحة احتفظ بها الكورد وكانت مخصصة لمحتجين داخل إيران"، موجة واسعة من الغضب والقلق في إقليم كوردستان، وسط انتقادات لما وصفه سياسيون ومثقفون كورد بأنه "اتهام جماعي مبهم" يطال شعبا كاملا دون تحديد جهة أو فصيل بعينه.
وكان ترامب قد كرر خلال الأسابيع الأخيرة اتهاماته لـ"الكورد" بالاحتفاظ بأسلحة قالت واشنطن إنها أرسلت لدعم محتجين مناهضين للحكومة الإيرانية خلال الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 شباط 2026 قبل إعلان وقف إطلاق النار في 8 نيسان.
وقال ترامب في تصريحات إعلامية إنه "غاضب جدا من مجموعة معينة" احتفظت بالأسلحة بدلا من إيصالها إلى المحتجين داخل إيران، مضيفا "قلنا للكورد أن يسلموا الأسلحة لكنهم احتفظوا بها".
وفي 11 أيار، عاد ترامب لتكرار الاتهامات قائلا "الكورد يأخذون ويأخذون ويأخذون" معتبرا أن الأسلحة والذخائر التي أرسلت عبر "قنوات كوردية" لم تصل إلى الداخل الإيراني.
وأثارت التصريحات ردود فعل غاضبة في الأوساط الكوردية، خاصة مع عدم تحديد ترامب أي جهة كوردية بعينها، رغم وجود عشرات الأحزاب والفصائل الكوردية المختلفة في العراق وإيران وسوريا وتركيا.
ونفت حكومة إقليم كوردستان، إلى جانب الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، تلقي أي أسلحة مرتبطة بما تحدث عنه ترامب.
كما نفت أحزاب كوردية إيرانية معارضة، تتخذ من إقليم كوردستان مقرا لها، صحة تلك الاتهامات، مؤكدة أنها لم تتسلم أي شحنات أسلحة أمريكية مخصصة لإيران.
وقال مصدر من "تحالف القوى السياسية لكوردستان إيران" لبرغراف إن "المعلومات المتداولة حول تسلم المعارضة الكوردية الإيرانية أسلحة أمريكية غير دقيقة ولا تعكس الواقع".
ويضم التحالف عدة أحزاب كوردية إيرانية معارضة، بينها الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني، وحزب كومله، وحزب الحياة الحرة الكوردستاني.
وفي بيان شديد اللهجة، اعتبر المؤتمر القومي الكوردستاني أن تصريحات ترامب تضر بالعلاقات بين الكورد والولايات المتحدة"، داعيا الرئيس الأمريكي إلى توضيح الجهة التي يقصدها بدلا من "تجريم جميع الكورد".
من جهته، وصف الرئيس الأسبق لبرلمان كوردستان يوسف محمد القضية بأنها "فضيحة كبيرة للكورد"، داعيا سلطات الإقليم إلى تقديم توضيحات للرأي العام.
أما الكاتب والباحث الكوردي سردار عزيز، فاعتبر أن تصريحات ترامب كشفت "أزمة فكرية وسياسية" داخل الساحة الكوردية، منتقدا طريقة تعامل الأحزاب الكوردية مع القضية وتحويلها إلى مادة للصراع الحزبي.
وأضاف أن "ترامب لا يخاطب الكورد بل جمهوره الداخلي في أمريك"، معتبرا أن الرئيس الأمريكي "يبحث دائما عن جهة يحمّلها الفشل".
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة المخاوف الكوردية القديمة بشأن طبيعة العلاقة مع واشنطن، رغم الشراكة الطويلة بين القوات الكوردية والولايات المتحدة، خصوصا في الحرب ضد تنظيم داعش.
ورغم استمرار ترامب في تكرار اتهاماته، لم تقدم أي أدلة علنية تثبت وجود عمليات تسليم أسلحة إلى جهات كوردية بهدف نقلها إلى داخل إيران، فيما تواصل الأطراف الكوردية نفي تلك المزاعم بشكل قاطع.