برغراف — أصدرت محكمة الرصافة في بغداد، اليوم الأربعاء، حكما بالإعدام بحق عجاج أحمد حردان التكريتي، المعروف بين الناجين بلقب "عجاج نقرة السلمان"، خلال الجلسة الثانية من محاكمته المتعلقة بجرائم حملة الأنفال.
وكان عجاج قد مثل أمام المحكمة لأول مرة في 7 أيار الجاري، حيث أدلى عدد من الناجين من حملات الأنفال بشهاداتهم حول الانتهاكات التي ارتكبت داخل سجن نقرة السلمان أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
وجاء الحكم بعد تأجيل الجلسة الأولى إلى 14 أيار للاستماع إلى الشهادات واستكمال الإجراءات القضائية.
اتهامات بالتعذيب والتجويع والانتهاكات
ويواجه عجاج اتهامات بالإشراف على عمليات تعذيب وتجويع وانتهاكات بحق المعتقلين الكورد خلال عمليات الأنفال التي نفذها نظام البعث بقيادة صدام حسين.
وأثارت القضية اهتماما واسعا بعد تصريحات منسوبة إليه نشرتها صحيفة "الصباح" العراقية في 21 آب 2025، قال فيها إن "التجويع استخدم كسلاح حرب لا يقل فتكا عن القصف العسكري"، مضيفا أن "ثلثي المعتقلين توفوا خلال عشرة أشهر".
كما تحدثت الرواية المنشورة عن وجود انتهاكات جنسية منظمة داخل السجن.
وبحسب المعلومات المنشورة، نقل نحو 3 آلاف رجل وامرأة وطفل كوردي من اربيل والسليمانية إلى سجن نقرة السلمان عام 1988.
شهادات ناجين
ووصف ناجون من السجن المحاكمة بأنها فرصة نادرة لتحقيق العدالة بعد عقود من جرائم الأنفال.
وقال الناجي علي أبو بكر خلال شهادته "هذا الرجل لم يكن يملك أي رحمة"، مستذكرا ما تعرض له المعتقلون من تعذيب وانتهاكات داخل السجن.
واشتهر عجاج بين المعتقلين بلقب "الحجاج"، في إشارة إلى الحجاج بن يوسف، بسبب سمعته المرتبطة بالقسوة والعنف.
سنوات من الاختباء قبل اعتقاله
وبعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، اختفى عجاج لسنوات طويلة، قبل أن تعلن السلطات العراقية اعتقاله في آب 2025.
وقالت الجهات الأمنية إنه كان يتنقل متخفيا في محافظة صلاح الدين بين تكريت والعوجة وبيجي، مع تغييرات في ملامحه عبر عمليات تجميل.
وأعلن مكتب شاناز إبراهيم أحمد، عقيلة الرئيس العراقي السابق عبد اللطيف رشيد، نبأ اعتقاله في 1 آب 2025، قبل أن يؤكد جهاز الأمن الوطني العراقي العملية وينشر صورا له بعد توقيفه.
رمز لجرائم الأنفال
وخلال حملة الأنفال بين شباط وأيلول 1988، قتل أو اختفى نحو 182 ألف كوردي، بحسب أرقام سبق أن أعلنها الادعاء العام في المحكمة الجنائية العراقية العليا.
ويعد سجن نقرة السلمان أحد أبرز رموز الاعتقال والتعذيب والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون الكورد خلال تلك الحملة.