عجز الموازنة العراقية يتجاوز 6.6 تريليون دينار خلال أول أربعة أشهر من 2026

15-06-2026 02:15

برغراف — سجل العراق عجزا ماليا بنحو 6.67 تريليون دينار خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، في مؤشر جديد على استمرار اعتماد البلاد بشكل كبير على الإيرادات النفطية، مقابل تصاعد الضغوط على المالية العامة رغم استمرار تدفق عائدات الطاقة.

وبحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية العراقية، بلغت إجمالي النفقات الاتحادية بين كانون الثاني ونيسان 37.84 تريليون دينار، مقابل إيرادات بلغت 31.16 تريليون دينار، ما أدى إلى تسجيل عجز فعلي بقيمة 6.67 تريليون دينار خلال الفترة نفسها.

وأظهرت البيانات أن الإيرادات النفطية ما تزال تشكل العمود الفقري لمالية الدولة، بعدما بلغت 26.12 تريليون دينار، أي ما يعادل نحو 84 بالمئة من إجمالي الإيرادات، فيما بلغت الإيرادات غير النفطية نحو 5.04 تريليون دينار فقط، بنسبة 16 بالمئة.

ويعكس ذلك استمرار التحديات التي تواجه الحكومات العراقية المتعاقبة في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على قطاع النفط، في ظل تقلبات أسعار الطاقة والأزمات الإقليمية.

 

وزارة المالية تتصدر الإنفاق الحكومي

ووفقا للبيانات، سجلت وزارة المالية أعلى مستوى إنفاق بين المؤسسات الحكومية، بإجمالي بلغ 9.23 تريليون دينار، مدفوعا برواتب التقاعد وخدمة الدين والتحويلات المالية الحكومية.

وحلت وزارة الداخلية ثانيا بإنفاق بلغ 4.45 تريليون دينار، ما يعكس استمرار ارتفاع الإنفاق الأمني والإنفاق المرتبط بملفات الاستقرار الداخلي والأجهزة الأمنية.

وجاء إقليم كوردستان في المرتبة الثالثة، بعدما بلغ حجم الإنفاق الاتحادي المخصص له 4.17 تريليون دينار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، وسط استمرار الخلافات المالية والنفطية بين أربيل وبغداد.

كما بلغت نفقات وزارة التربية 3.69 تريليون دينار، تلتها وزارة الدفاع بإنفاق بلغ 2.76 تريليون دينار، في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية تخصيص مبالغ كبيرة للقطاعات الأمنية والخدمية.

وفي المقابل، سجلت هيئة مراقبة تخصيص الإيرادات الاتحادية أدنى مستوى إنفاق بين المؤسسات الحكومية، بعدما بلغ إنفاقها نحو 461.8 مليون دينار فقط خلال الفترة المذكورة.

 أعلى الجهات إنفاقا خلال الفترة

• وزارة المالية: 9.233 تريليون دينار

• وزارة الداخلية: 4.451 تريليون دينار

• إقليم كوردستان: 4.172 تريليون دينار

• وزارة التربية: 3.688 تريليون دينار

• وزارة الدفاع: 2.759 تريليون دينار

استمرار الاعتماد على النفط

وتسلط الأرقام الضوء مجددا على حجم ارتباط الاقتصاد العراقي بقطاع النفط، رغم تعهدات حكومية متكررة خلال السنوات الماضية بتنويع مصادر الدخل وتوسيع مساهمة القطاعات غير النفطية.

ولا تزال الإيرادات غير النفطية، التي تشمل الضرائب والرسوم والجمارك، محدودة مقارنة بحجم الإنفاق الحكومي المتزايد، ما يفاقم الضغوط على الموازنة العامة.

ويرى اقتصاديون أن استمرار هذا النمط المالي يبرز الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية أوسع، تشمل تحسين الجباية الضريبية، وتشجيع الاستثمار، وتنشيط القطاع الخاص، وتقليل الاعتماد على تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه العراق تحديات مالية إضافية مرتبطة بالتوترات الإقليمية، وتعطل جزء من صادرات النفط في إقليم كوردستان، إلى جانب تزايد الالتزامات الحكومية والإنفاق التشغيلي.

أبرز المؤشرات المالية بين كانون الثاني ونيسان 2026

• إجمالي الإيرادات: 31.163 تريليون دينار

• إجمالي الإنفاق: 37.836 تريليون دينار

• العجز المالي: 6.673 تريليون دينار

• الإيرادات النفطية: 26.121 تريليون دينار

• الإيرادات غير النفطية: 5.042 تريليون دينار

وتشير هذه الأرقام إلى أن وتيرة الإنفاق الحكومي ما تزال تتجاوز نمو الإيرادات، ما يبقي العراق أمام تحديات مستمرة تتعلق بالاستدامة المالية، خصوصا في حال تعرض أسواق النفط لتقلبات أو تراجع في الأسعار خلال الفترة المقبل.