السفير الإيراني: نحترم جهود العراق لحصر السلاح بيد الدولة وندعو للاستماع إلى مخاوف الفصائل

23-06-2026 06:26

برغراف — أكد السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، أن طهران تحترم جهود الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، واصفا القضية بأنها شأن عراقي داخلي، فيما دعا السلطات العراقية إلى الاستماع لمخاوف الفصائل المسلحة ومعالجة أسباب تمسك بعضها بالسلاح.

وقال آل صادق، في مقابلة مع وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن إيران لن تتدخل في القرارات التي تتخذها الحكومة العراقية بشأن مستقبل الفصائل المسلحة.

وأضاف "نحترم أي قرار تتخذه الحكومة العراقية في هذا الشأن".

وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة الحوار مع الفصائل المسلحة ومعالجة الأسباب التي تدفع بعضها إلى الاحتفاظ بأسلحتها.

وقال "نعتقد أنه ينبغي الالتفات إلى الأسباب التي تدفع الفصائل المسلحة في العراق إلى الرغبة في الاحتفاظ بأسلحتها، والاستماع إلى أصواتها ومعالجة مخاوفها وهواجسها". 

العراق يسرع تنفيذ خطة حصر السلاح

وتأتي تصريحات السفير الإيراني في وقت تمضي فيه الحكومة العراقية بتنفيذ واحدة من أكبر الخطط الرامية إلى إخضاع جميع الفصائل المسلحة لسلطة الدولة.

وفي الخامس من حزيران، أعلنت السلطات العراقية بدء تنفيذ خطة دمج الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيد القوات الأمنية الرسمية.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، إن أمرا ديوانيا قضى بتشكيل لجنة عليا تتولى جمع الأسلحة غير المرخصة، وإنهاء أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة، وإزالة الارتباطات السياسية داخل التشكيلات العسكرية.

وأضاف أن "اللجنة باشرت مهامها السيادية من خلال وضع آليات وأطر عسكرية ملزمة لإنهاء المظاهر المسلحة وجمع الأسلحة".

فصائل رئيسية تبدأ إجراءات الدمج

ووصلت عملية الدمج إلى مراحل متقدمة مع سرايا السلام، الجناح المسلح للتيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر.

وكانت قيادة سرايا السلام قد أعلنت في أيار الماضي فصل تشكيلاتها عن الحركة السياسية ودمجها ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية.

وأكد نائب قائد قيادة العمليات المشتركة، الفريق الركن قيس المحمداوي، أن السلطات تسلمت سجلات تفصيلية بأفراد السرايا وأسلحتها، وبدأت الإجراءات الرسمية الخاصة بعملية الدمج.

كما امتدت العملية إلى عصائب أهل الحق، إحدى أبرز الفصائل المسلحة في العراق.

وأعلن زعيمها قيس الخزعلي تشكيل لجنة لحصر أعداد المقاتلين والأسلحة والعجلات والمعدات العسكرية، تمهيدا لفصل التشكيل تنظيميا عن هيئة الحشد الشعبي.

وعقد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أيضا اجتماعات مع ممثلين عن عصائب أهل الحق ولواء الإمام علي لوضع آليات تنفيذ عملية الانتقال.

تعزيز احتكار الدولة للسلاح

وتؤكد الحكومة العراقية أن المبادرة تهدف إلى وضع جميع التشكيلات المسلحة تحت القيادة المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة عبر المؤسسات الرسمية للدولة.

وترى بغداد أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل خطوة أساسية لتعزيز السيادة، وتقليص النفوذ السياسي للفصائل المسلحة، وترسيخ الأمن والاستقرار على المدى الطويل.

واكتسب الملف زخما إضافيا بعد المباحثات الأخيرة التي جمعت رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بالمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم باراك، حيث شدد الجانبان على أهمية نزع سلاح الجماعات المسلحة العاملة خارج إطار الدولة.

وفي حال تنفيذ الخطة بالكامل، فإنها ستمثل أحد أكبر التحولات في المشهد الأمني العراقي منذ هزيمة تنظيم داعش وتوسع دور هيئة الحشد الشعبي.