القضاء العراقي: إعادة الأموال المنهوبة قد تخفف العقوبات في قضايا الفساد

10-07-2026 04:59

برغراف — أكد مجلس القضاء الأعلى العراقي أن محاكم مكافحة الفساد تعمل على تحقيق هدفين متوازيين، هما محاسبة المتورطين في قضايا الفساد المالي والإداري، واسترداد الأموال العامة، مشيرا إلى أن القانون العراقي يتيح تخفيف الإجراءات أو العقوبات بحق المتهمين الذين يعيدون الأموال المختلسة طوعا، ضمن الضوابط الدستورية والقانونية.

وقال المجلس، في بيان، إن هذا المبدأ طُبق لأول مرة في القضية المعروفة بـ”سرقة الأمانات الضريبية”، موضحا أن شركات وسيطة استغلت إجراءات غير قانونية لسحب مبالغ مودعة لدى الهيئة العامة للضرائب، ما أدى إلى تحريك دعاوى قضائية بحق أصحابها وعدد من الموظفين الذين سهلوا تلك العمليات.

وأوضح أن رجل الأعمال نور زهير أطلق سراحه بكفالة بعد اتفاق مع الحكومة آنذاك، وبموافقة قاضي التحقيق، مقابل إعادة الأموال المسحوبة على دفعات وتخفيف العقوبة، حيث أعيدت 365 مليار دينار من أصل نحو 1.618 تريليون دينارمستحقة على شركتيه، ضمن إجمالي يقدر بنحو 3.831 تريليون دينار سحبتها جميع الشركات المتورطة.

وأضاف أن نور زهير توقف عن تسديد الدفعات بعد مغادرته العراق، قبل أن تصدر بحقه محكمة جنايات مكافحة الفساد حكما غيابيا بالسجن عشر سنوات في تشرين الثاني 2024، مع إصدار أمر قبض بحقه، والحجز على أمواله، وفتح ملف لاسترداده عبر الشرطة العربية والدولية (الإنتربول).

وأشار المجلس إلى أن محامي نور زهير طلب لاحقا شموله بقانون العفو العام المعدل مقابل تسديد المبالغ المتبقية، إلا أن وزارة المالية، بصفتها الجهة المتضررة، لم تحسم حتى الآن آلية التسوية رغم مخاطبات قضائية متكررة.

وأكد البيان أن 12 موظفا في الهيئة العامة للضرائب أدينوا وينفذون حاليا أحكامهم، مع إمكانية شمولهم بالعفو في حال تسديد التعويضات المالية، كما صدرت أحكام غيابية بحق مدير مكتب رئيس الوزراء آنذاك وعدد من مستشاريه، مع فتح ملفات لاستردادهم من خارج العراق، فضلا عن إصدار أوامر قبض بحق متهمين آخرين.

وأوضح المجلس أن التحقيقات شملت أيضا رئيس الوزراء الذي كان يتولى المنصب أثناء وقوع القضية، إلا أن الدعوى أغلقت بحقه لعدم كفاية الأدلة.

وأشار مجلس القضاء الأعلى إلى أن الآلية القانونية نفسها يمكن أن تطبق في قضية شركة مصافي الشمال، التي يتصدرها وكيل وزير النفط الأسبق عدنان الجميلي وعدد من أعضاء مجلس النواب، شريطة أن تكون الوقائع قد حدثت قبل نفاذ التعديل الأخير لقانون العفو العام، وأن يعيد المتهمون الأموال المستحقة إلى الجهة المتضررة.

أما الجرائم التي ارتكبت بعد دخول القانون المعدل حيز التنفيذ، فلن تكون مشمولة بالعفو، وستستمر الإجراءات القضائية بحق مرتكبيها بصورة مستقلة.

وأكد المجلس أنه ينسق مع رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لوضع خارطة طريق، وفق الأطر الدستورية والقانونية، تضمن استرداد الأموال العامة مع منح تخفيف قانوني لمن يبادر إلى إعادة الأموال المنهوبة طوعا.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه حملة مكافحة الفساد في العراق، التي انطلقت على خلفية قضية عدنان الجميلي، واتسعت لتشمل عددا من أعضاء مجلس النواب ومسؤولين حاليين وسابقين، وسط تأكيدات قضائية باستمرار التحقيقات واتخاذ إجراءات قانونية بحق متهمين آخرين.