مصادر لبرغراف: حملة الزيدي ضد الفساد تعمق الانقسام داخل الإطار التنسيقي قبيل زيارته إلى واشنطن

12-07-2026 11:48

برغراف — كشفت ثلاثة مصادر سياسية عراقية رفيعة لبرغراف أن حملة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لمكافحة الفساد، رغم ما تحظى به من تأييد شعبي واسع، أدت إلى تصاعد الخلافات داخل الإطار التنسيقي، في وقت يستعد فيه الزيدي لزيارة واشنطن ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقالت المصادر، التي تضم شخصيتين شيعيتين بارزتين ومسؤولا كورديا رفيعا، إن الحكومة تسعى إلى إظهار جدية في مكافحة الفساد قبل الزيارة المقررة في 13 تموز، حيث ستتركز المباحثات مع الإدارة الأميركية على التعاون الاقتصادي، والاستثمار، والطاقة، إلى جانب ملفات الأمن، وحصر السلاح بيد الدولة.

وأضافت المصادر أن واشنطن تضع ملفي مكافحة الفساد وحصر السلاح ضمن أولوياتها في الحوار مع بغداد، معتبرة أن “الملفين مترابطان، لأن العديد من الجماعات المسلحة تستمد نفوذها الاقتصادي من شبكات الفساد”.

 غضب داخل الإطار التنسيقي

وبحسب المصادر، فإن عددا من قادة الإطار التنسيقي لم يكونوا على علم مسبق بحجم حملة الاعتقالات التي استهدفت نوابا ومسؤولين كبارا، كما اعترضوا على استخدام قوات أمنية وآليات مدرعة لتنفيذ أوامر القبض، معتبرين أن ذلك منح الحملة بعدا سياسيا يتجاوز الإجراءات القضائية.

ونقلت المصادر عن أحد القادة قوله للزيدي "ليس من حقك اعتقال نوابي، وإذا كانت لديك مشكلة فتعال وناقشني شخصيا"، فيما تساءل قيادي آخر عن أسباب عدم فتح ملفات فساد أخرى، بينها ما يعرف بملف "السلة الغذائية"، الذي يقال إنه يرتبط بشركة كان يملكها الزيدي قبل توليه رئاسة الوزراء.

وأشارت برغراف إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات، كما لم تعلن أي جهة قضائية توجيه اتهامات رسمية لرئيس الوزراء في هذا الملف.

نواب خارج متناول السلطات

وأكدت المصادر أن عددا من النواب المطلوبين في قضايا فساد ما زالوا خارج متناول الأجهزة الأمنية بسبب الحماية التي توفرها لهم فصائل مسلحة نافذة، مشيرة إلى أن أحد النواب المطلوبين يواصل حضور جلسات مجلس النواب رغم صدور إجراءات بحقه.

ويرى منتقدو الحملة، وفقا للمصادر، أن تركيز التحقيقات على وزارة النفط وشخصيات مرتبطة بوكيل وزير النفط السابق عدنان الجميلي، مع تجاهل ملفات في وزارات أخرى، يثير تساؤلات بشأن العدالة في تطبيق القانون.

تعطيل استكمال الحكومة

وكشفت المصادر أن مجلس النواب كان يستعد للتصويت على الوزراء التسعة المتبقين لإكمال التشكيلة الحكومية قبل زيارة الزيدي إلى واشنطن، إلا أن قوى داخل الإطار التنسيقي أوقفت التصويت ردا على حملة مكافحة الفساد، ما يعني أن الزيدي سيتوجه إلى الولايات المتحدة وحكومته لا تضم سوى 14 وزيرا من أصل 23.

وأضافت أن نوابا في الإطار يعتزمون أيضا إجراء تعديلات واسعة على مشروع الموازنة المقبلة، في إطار زيادة الضغوط السياسية على رئيس الوزراء.

تأييد شعبي ودعم قضائي

ورغم الاعتراضات السياسية، قالت المصادر إن حملة مكافحة الفساد عززت صورة الحكومة لدى شريحة واسعة من العراقيين، الذين يرون فيها أول تحرك جدي لمحاسبة شخصيات نافذة متهمة بالفساد.

كما عزز مجلس القضاء الأعلى الغطاء القانوني للحملة، بعدما أكد أن المحاكم المختصة بقضايا الفساد تسعى إلى تحقيق هدفين متوازيين، هما محاسبة المتورطين واسترداد الأموال العامة، مع إمكانية تخفيف الإجراءات أو العقوبات بحق من يعيد الأموال المنهوبة وفقا للقانون.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات العراقية توسيع التحقيقات في القضية المرتبطة بوكيل وزير النفط السابق عدنان الجميلي، والتي أسفرت حتى الآن عن اعتقال عشرات النواب والمسؤولين، واسترداد أكثر من 141 مليار دينار عراقي و24 مليون دولار، إضافة إلى مصادرة عقارات ومركبات وأموال ومصوغات ذهبية، فيما تؤكد الجهات القضائية أن التحقيقات ما زالت مستمرة وقد تشمل شخصيات أخرى.