برغراف - تستعد هيئة الإعلام والاتصالات العراقية لاتخاذ إجراءات تنفيذية بحق شركة كورك تيليكوم خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار النزاع بشأن الديون المستحقة على الشركة، فيما أكدت لجنة برلمانية أنها لن توافق على أي تسوية تمس حقوق الدولة أو المال العام.
وقال رئيس مجلس أمناء هيئة الإعلام والاتصالات، باسم سالم الجنابي، لصحيفة الصباح، إن الهيئة "ستتخذ إجراءات تنفيذية بحق كورك، وسيتم الإعلان عنها لاحقا"، من دون الكشف عن طبيعة تلك الإجراءات.
من جهتها، أوضحت عضو لجنة النقل والاتصالات والحوكمة النيابية، منى المحمداوي، أن أي قرار نهائي لم يصدر حتى الآن بشأن الشركة، مؤكدة أن جميع الخيارات القانونية ما تزال مطروحة.
وأضافت أن اللجنة "لن توافق على أي إجراء ينتقص من حقوق الدولة أو يضر بالمواطنين"، مشيرة إلى أنها تتابع الملف حتى الوصول إلى قرار يحقق العدالة ويحافظ على المال العام.
بدوره، قال المختص في حوكمة وأمن تكنولوجيا المعلومات علي أنور عيسى إن هيئة الإعلام والاتصالات تمارس صلاحياتها باعتبارها الجهة المنظمة لقطاع الاتصالات، موضحا أن كورك مدينة بمبالغ مالية، وقد حاولت تسوية التزاماتها عبر عدة مسارات قانونية، كان آخرها اتفاق يقضي بسداد الديون على أقساط.
وأشار إلى أن عدم التزام الشركة بتنفيذ الاتفاق قد يدفع الهيئة إلى اتخاذ إجراءات قانونية كاملة، قد تصل إلى إلغاء رخصتها التشغيلية، والاعتماد على الشركة الوطنية للاتصالات المملوكة للدولة كبديل في سوق الهاتف النقال.
جذور الأزمة
تعود الخلافات بين كورك وهيئة الإعلام والاتصالات إلى عام 2007، عندما خصصت الهيئة للشركة نحو ثلاثة ملايين مشترك كان يفترض انتقالهم من شركة منافسة، وهو قرار قالت كورك إنها اعترضت عليه منذ ذلك الوقت.
أما النزاع الحالي، فيتركز حول رسوم التراخيص والالتزامات المالية غير المسددة، والتي يقدرها نواب عراقيون بنحو تريليوني دينار عراقي.
وفي تشرين الأول 2023، حذرت الهيئة الشركة من انتهاء رخصتها التشغيلية وعدم تجديدها بسبب الديون، قبل أن توقف في الشهر التالي خدمات الربط المحلية والدولية، ما تسبب بانقطاع الاتصالات والإنترنت عن المشتركين لفترة.
تسوية لم تكتمل
وفي أيلول 2024، أعلنت الهيئة التوصل إلى اتفاق لتسوية الديون مع كورك، إلا أن الخدمات الخارجية لم تعد رغم الاتفاق.
وفي شباط 2025، صعدت الهيئة إجراءاتها بإيقاف خدمات الإنترنت الخاصة بالشركة بسبب استمرار عدم السداد، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة، خصوصا في إقليم كوردستان، ودفع لجنة النزاهة النيابية إلى فتح مراجعة لالتزامات كورك المالية، إلى جانب شركتي آسيا سيل وزين العراق.
وأكدت وزارة الاتصالات آنذاك أنها ليست طرفا في النزاع، موضحة أن عقود تراخيص شركات الهاتف النقال تبرم مباشرة مع هيئة الإعلام والاتصالات.
تصعيد في 2026
وفي أيار 2026، أعلن رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة بليغ أبو كلال بدء إجراءات الحجز على الأصول المنقولة وغير المنقولة العائدة لكورك، ضمن حملة لاسترداد الديون بالتنسيق مع المصارف.
وفي الثاني من حزيران 2026، ألغت الهيئة رسميا اتفاق التسوية وأمرت بإيقاف جميع عمليات الشركة وتجميد أصولها، مبررة القرار بعدم التزام كورك بواجباتها المالية والتعاقدية رغم منحها عدة مهل إضافية.
ورفضت كورك القرار، ووصفت الرئيس التنفيذي للشركة، سيروان بارزاني، الإجراءات بأنها غير قانونية، معلنا رفع دعاوى قضائية ضد المسؤولين عن القرار.
كما اتهمت الشركة الهيئة بوضع عراقيل أمام تنفيذ اتفاق التسوية، من بينها رفض قبول براءة ذمة ضريبية صادرة عن حكومة إقليم كوردستان، مؤكدة أنها وافقت على التسوية بناء على توجيهات مكتب رئيس الوزراء واللجنة النيابية المختصة، وأرسلت وفدا رفيع المستوى إلى الهيئة في 31 أيار 2026 لاستكمال الاتفاق.
نحو إنهاء الملف
وبعد نحو ثلاثة أسابيع من إلغاء التسوية، أعلنت هيئة الإعلام والاتصالات استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية لإغلاق ملف كورك، مؤكدة أنها تمهد لإطلاق مشغل وطني جديد للهاتف النقال بهدف تعزيز المنافسة وحماية المال العام.
وتشير التصريحات الأخيرة إلى أن الملف ما يزال مفتوحا، مع استمرار البرلمان في متابعة القضية، فيما يبقى خيار سحب رخصة كورك نهائيا قائما، مقابل تأكيد الشركة أنها ستواصل اللجوء إلى جميع الوسائل القانونية والدستورية للطعن بقرارات الهيئة.