أزمة البنزين في كوردستان مستمرة… وحكومة الإقليم تغير استراتيجيتها بعد فشل سياسة تحديد الأسعار
برغراف - غيرت حكومة إقليم كوردستان نهجها في التعامل مع أزمة البنزين بعد فشل محاولات فرض سقوف سعرية على الوقود التجاري في تحقيق الاستقرار داخل السوق.
وخلال الأسبوع الماضي، تراجعت الحكومة عن التركيز على فرض أسعار قصوى للبنزين التجاري، وانتقلت إلى سياسة تقوم على زيادة كميات البنزين المدعوم، ومراقبة الأسواق، وتسهيل استيراد الوقود، والسعي للحصول على حصة أكبر من النفط الخام من الحكومة الاتحادية في بغداد.
ورغم هذا التحول، أظهر مسح ميداني أجرته برغراف أن الحصول على البنزين المدعوم ما يزال صعبا في مختلف مناطق الإقليم، ما يدفع معظم السائقين إلى شراء الوقود التجاري بأسعار أعلى بكثير. ومع بلوغ متوسط دخل الأسرة الشهري نحو 600 ألف دينار عراقي (400 دولار)، أصبحت تكاليف الوقود تشكل عبئا متزايدا على المواطنين.
بداية الأزمة
في 20 تموز 2026، أعلنت حكومة الإقليم الإبقاء على سعر البنزين العادي المدعوم عند 750 دينارا للتر، مع تحديد سقف للبنزين العادي التجاري عند 850 دينارا للتر.
وبعد يومين، وسعت وزارة الثروات الطبيعية القرار ليشمل جميع أنواع الوقود التجاري، محددة الأسعار القصوى عند:
- 850 دينارا للبنزين العادي.
- 1000 دينار للبنزين المحسن.
- 1200 دينار للبنزين الممتاز “سوبر”.
لكن القرار واجه رفضا واسعا من أصحاب محطات الوقود، الذين أكدوا أنهم يشترون الوقود بأسعار أعلى من السقوف الحكومية، ما يجعل الالتزام بها غير مجد اقتصاديا. وعلى إثر ذلك، توقفت محطات عديدة في أربيل ودهوك عن بيع البنزين التجاري أو أوقفت عرض أسعار بعض الأنواع.
تغيير في سياسة الحكومة
بحلول 28 تموز، تغير الخطاب الرسمي للحكومة بشكل واضح، إذ أعلنت وزارة الثروات الطبيعية خطة جديدة من خمس نقاط ركزت على:
- زيادة كميات البنزين المدعوم.
- مراقبة أسعار الوقود التجاري وجودته.
- تكثيف حملات التفتيش.
- تسهيل استيراد الوقود.
- المطالبة بزيادة حصة الإقليم من النفط الخام المخصصة للاستهلاك المحلي.
ورغم تأكيد الوزارة استمرار مراقبة الأسعار، فإنها لم تعد تلزم المحطات بشكل صريح بالسقوف السعرية السابقة.
خلاف مع بغداد
ترتبط أزمة البنزين أيضا بالخلاف بين أربيل وبغداد بشأن حصة الإقليم من النفط الخام المخصص لإنتاج الوقود المحلي.
وقال رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني في 27 تموز إن تخصيص 50 ألف برميل يوميا للإقليم لا يلبي احتياجاته، مؤكدا أن كوردستان تمثل 12.67% من سكان العراق، وبالتالي يفترض أن تحصل على نحو 126,700 برميل يوميا.
وترى حكومة الإقليم أن زيادة هذه الحصة ستسمح بإنتاج كميات أكبر من البنزين المدعوم، وتقلل الاعتماد على الوقود التجاري المستورد.
أسعار الوقود على الأرض
أظهر مسح برغراف أن المشكلة الأساسية لم تعد تتعلق بالسقوف السعرية، بل بندرة البنزين المدعوم.
فالبنزين المدعوم بسعر 750 دينارا للتر لا يتوفر إلا في عدد محدود من المحطات، حيث ينتظر المواطنون لساعات طويلة، وأحيانا طوال الليل، للحصول عليه.
أما الأسعار التجارية فجاءت على النحو الآتي:
أربيل
- البنزين العادي: بين 1150 و1350 دينارا للتر.
- البنزين المحسن: بين 1300 و1700 دينار.
- البنزين السوبر: بين 1750 و1850 دينارا.
- كما امتنعت بعض المحطات عن بيع البنزين العادي بالكامل.
السليمانية وحلبجة
- البنزين العادي: نحو 1150 دينارا.
- البنزين المحسن: نحو 1350 دينارا.
- البنزين السوبر: نحو 1500 دينار.
دهوك
- البنزين العادي: بين 1250 و1300 دينارا.
- البنزين المحسن: بين 1400 و1500 دينار.
- البنزين السوبر: بين 1500 و1550 دينارا.
انتقادات وتحقيق برلماني
أثارت الأزمة انتقادات سياسية متزايدة، إذ شكك النائب كاوه علي كريم في رواية حكومة الإقليم بشأن حصة النفط من بغداد، كما نشر النائب علي حمه صالح صورا قال إنها تظهر بيع البنزين العادي التجاري بسعر 900 دينار للتر رغم قرارات تحديد الأسعار، وهي معلومات لم تتمكن برغراف من التحقق منها بشكل مستقل.
وفي المقابل، فتح مجلس النواب العراقي تحقيقا بشأن إدارة حكومة الإقليم لحصة 50 ألف برميل يوميا المخصصة لإنتاج الوقود المحلي.
وفي الوقت الحالي، تبدو حكومة الإقليم قد تخلت عمليا عن سياسة فرض سقوف الأسعار، وتركز بدلا من ذلك على زيادة كميات البنزين المدعوم، وتوسيع الاستيراد، والمطالبة بحصة أكبر من النفط الخام.
لكن حتى الآن، لم تنعكس هذه الإجراءات على السوق، إذ ما يزال البنزين المدعوم نادرا، بينما يعتمد معظم المواطنين على الوقود التجاري مرتفع الثمن.