وزير النفط العراقي يتوجه إلى تركيا لتوقيع اتفاق خط أنابيب جيهان بعد مفاوضات استمرت أسابيع

01-08-2026 12:03

برغراف - يتوجه وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي، اليوم السبت، إلى تركيا على رأس وفد رفيع المستوى لتوقيع اتفاق نقل وتحميل النفط الخام العراقي عبر خط أنابيب العراق - تركيا إلى ميناء جيهان، في خطوة تهدف إلى إنهاء أشهر من المفاوضات بين بغداد وأنقرة بشأن مستقبل أحد أهم مسارات تصدير النفط العراقي.

ويأتي توقيع الاتفاق بعد انتهاء العمل بالإطار القانوني السابق المنظم لخط الأنابيب في 27 تموز الماضي، وهو الاتفاق الذي يعود أساسه إلى عام 1973 وتم تمديده لمدة 15 عاما في عام 2010.

ورغم انتهاء الاتفاق، استمرت عمليات نقل النفط عبر الخط الممتد بطول نحو 970 كيلومترا، والذي يربط حقول كركوك بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، في انتظار التوصل إلى اتفاق جديد.

مفاوضات امتدت لأسابيع

كثفت بغداد وأنقرة مفاوضاتهما خلال شهر تموز الماضي، بعدما طلبت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) من الجانب التركي تمديد الاتفاق السابق لمدة عام إضافي، إلا أن أنقرة رفضت الطلب، معتبرة أن الاتفاق القديم لم يعد يتناسب مع المتغيرات القانونية والتجارية التي شهدها القطاع.

وفي الأول من تموز، استضافت أنقرة اجتماعات بين وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار ووفد عراقي ضم نائب وزير الخارجية حسين بحر العلوم، ونائب وزير النفط ناصر عزيز جبار، إلى جانب ممثلين عن وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان.

وبعد يومين، أعلن أمين مجلس وزراء إقليم كوردستان آمانج رحيم التوصل إلى تفاهم يقضي بتوقيع بروتوكول مؤقت يضمن استمرار تصدير النفط العراقي، بما فيه نفط إقليم كوردستان، عبر ميناء جيهان، إلى حين التوصل إلى اتفاق دائم خلال عام.

وفي التاسع من تموز، زار بيرقدار بغداد وأعلن أن الاتفاق المؤقت أصبح في مراحله النهائية، موضحا أن العراق طلب نقل نحو 750 ألف برميل يوميا عبر شركة “بوتاش” التركية خلال المرحلة الانتقالية.

وكان من المتوقع توقيع الاتفاق خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى أنقرة في 28 تموز، إلا أن الجانبين اكتفيا حينها بتوقيع ثلاث اتفاقيات في مجالات الشرطة والشباب والرياضة والملكية الصناعية، فيما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن اتفاق خط الأنابيب سيوقع في أقرب وقت.

طموحات لرفع الصادرات إلى مليون برميل يوميا

وخلال زيارة الزيدي إلى أنقرة، أعلن العراق استعداده لتصدير ما يصل إلى مليون برميل يوميا إلى تركيا عبر خطوط الأنابيب العراقية، وهو رقم يفوق بكثير الكميات الحالية التي تتراوح بين 180 ألفا و200 ألف برميل يوميا، كما يتجاوز السعة المستهدفة في الاتفاق المؤقت.

وتبلغ الطاقة التصميمية الحالية لخط كركوك - جيهان ما بين 1.4 و1.6 مليون برميل يوميا، ما يجعل نقل مليون برميل يوميا ممكنا من الناحية الفنية دون الحاجة إلى توسعة فورية.

كما طرحت تركيا خطة طويلة الأمد لتمديد الخط جنوبا حتى البصرة ورفع طاقته إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميا، مع إمكانية ربطه مستقبلا بدول خليجية وإنشاء خط مواز لنقل الغاز الطبيعي، إلا أن هذه المشاريع لا تزال في مرحلة الدراسة.

أهمية الاتفاق

يمثل الاتفاق الجديد جزءا من جهود العراق لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.

كما يعمل العراق بالتوازي على تطوير مسار تصدير آخر عبر ميناء بانياس السوري، إلى جانب استمرار الاعتماد على خط جيهان باعتباره أحد أهم منافذ تصدير النفط من شمال البلاد.

وكان خط كركوك - جيهان قد توقف عن استقبال صادرات النفط المستقلة من إقليم كوردستان منذ آذار 2023، بعد قرار هيئة تحكيم دولية في باريس إلزام تركيا بدفع تعويضات للعراق بسبب سماحها بتصدير نفط الإقليم دون موافقة بغداد خلال الفترة بين 2014 و2018.

واستؤنفت عمليات التصدير عبر الخط في نهاية عام 2025 تحت إشراف الحكومة الاتحادية، فيما لا تزال قضايا التحكيم بين بغداد وأنقرة مستمرة بشأن مراحل لاحقة من النزاع.