أردوغان يرحب بتقديم قانون نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني إلى البرلمان ويصفه بخطوة تاريخية
برغراف - رحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، بتقديم مشروع "القانون الإطاري لتعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي" إلى البرلمان التركي، معتبرا أنه يمثل خطوة تاريخية لترسيخ السلام الداخلي وتعزيز الوحدة الوطنية، ويمهد قانونيا للمضي في عملية السلام بعد نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني (PKK).
وقال أردوغان، في بيان نشره عبر منصة إكس”، إن مشروع القانون، الذي أعد بعد مشاورات واسعة، قدم إلى البرلمان بدعم سياسي واسع، معربا عن أمله في أن يسهم في إنهاء تهديد الإرهاب بشكل دائم وتعزيز أجواء السلام داخل تركيا والمنطقة.
وأضاف أن مشروع القانون يهدف إلى "التخلص نهائيا من خطر الإرهاب، وتعزيز الوحدة والتضامن الوطني، وترسيخ مناخ السلام"، موجها الشكر إلى جميع النواب الذين شاركوا في إعداد التشريع، وعلى رأسهم زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، الذي وصفه بأنه أحد أبرز الداعمين للمبادرة.
ويحمل المشروع اسم "القانون الإطاري لتعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي"، ويتألف من 12 مادة، وقع عليه نحو 360 نائبا، ويضع الأساس القانوني والإداري لتنفيذ عملية السلام بعد التأكد من نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني وإنهاء نشاطه المسلح بشكل كامل.
وبحسب نص المشروع، فإن أحكامه لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد أن تؤكد المؤسسات الأمنية التركية انتهاء الوجود المسلح لحزب العمال الكوردستاني وكافة الكيانات المرتبطة به وتسليم أسلحته بصورة دائمة، على أن يصدر بذلك قرار رسمي من مجلس الأمن القومي التركي وينشر في الجريدة الرسمية.
ويتضمن المشروع آلية لتأجيل التحقيقات والمحاكمات وتنفيذ بعض الأحكام القضائية بحق المتهمين أو المحكومين في قضايا مرتبطة بالإرهاب، باستثناء الجرائم التي تتضمن القتل العمد أو الأحكام بالسجن المؤبد أو المؤبد المشدد الصادرة عن جرائم ارتكبت قبل الأول من حزيران 2005.
وينص المشروع على تأجيل القضايا التي تصل عقوبتها إلى 15 عاما لمدة خمس سنوات، فيما تؤجل القضايا التي تتجاوز عقوبتها 15 عاما أو السجن المؤبد لمدة عشر سنوات، على أن تسقط التهم أو العقوبات نهائيا إذا لم يرتكب المستفيد أي جريمة إرهابية جديدة خلال مدة التأجيل.
كما ينص القانون على تشكيل مجلس إشراف رفيع المستوى برئاسة نائب الرئيس التركي، ويضم وزراء العدل والخارجية والداخلية والدفاع، إلى جانب رئيس هيئة الأركان العامة، ورئيس جهاز الاستخبارات التركية، والأمين العام لمجلس الأمن القومي، فضلا عن تشكيل لجنة برلمانية خاصة لمتابعة تنفيذ العملية والإشراف عليها.
وفي السياق ذاته، اعتبر زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي أن المشروع يمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين الأتراك والكورد، مؤكدا أنه يجري اتصالات منتظمة مع الرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش عبر محاميه.
وقال بهتشلي إن دميرطاش "يجب أن يطلق سراحه"، داعيا أيضا إلى منح زعيم حزب العمال الكوردستاني عبد الله أوجلان "حق الأمل"، في إشارة إلى إمكانية إعادة النظر في وضعه القانوني.
وأضاف "بهذا التوقيع تم تسجيل أخوتنا الممتدة منذ ألف عام مرة أخرى. الجميع انتصر، سواء كان تركيا أو كورديا، بغض النظر عن اللغة أو الهوية".
ويأتي تقديم المشروع بعد أشهر من الحوارات السياسية المتجددة بشأن القضية الكوردية، وفي أعقاب رسائل متكررة لعبد الله أوجلان، نقلها وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) من سجنه في إمرالي، دعا فيها إلى إقرار إطار قانوني جديد لإنجاح عملية السلام، واعتبره بداية “مرحلة تاريخية من التحول الديمقراطي” في تركيا.