وزير النفط: كوردستان اختارت تسلم النفط الخام بدلا من المنتجات المدعومة وأسعار البنزين في أربيل تتجاوز 2300 دينار

08-08-2026 02:48

برغراف - قال وزير النفط باسم محمد خضير، اليوم السبت، إن ارتفاع أسعار الوقود في إقليم كوردستان يعود إلى ترتيبات الاتفاق الثلاثي بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان والشركات النفطية العاملة في الإقليم، مشيرا إلى أن حكومة الإقليم اختارت الحصول على النفط الخام للاستهلاك المحلي بدلا من تسلم المنتجات النفطية المدعومة من الحكومة الاتحادية.

وتأتي تصريحات الوزير في وقت ارتفعت فيه أسعار البنزين في محطات الوقود بمدينة أربيل إلى مستويات تجاوزت 2000 دينار للتر، إذ سجل سعر البنزين الممتاز (سوبر) نحو 2390 دينارا للتر، فيما بلغ سعر البنزين المحسن نحو 2190 دينارا، والعادي 1695 دينارا، في حين وصل سعر زيت الغاز إلى 1390 دينارا للتر.

وتختلف هذه الأسعار بشكل كبير عن الأسعار المعتمدة في بقية المحافظات العراقية، حيث يباع البنزين العادي بنحو 450 دينارا للتر، والبنزين المحسن بنحو 850 دينارا.

وخلال مؤتمر صحفي في بغداد، سأل أحد الصحفيين وزير النفط عن ارتفاع أسعار البنزين في إقليم كوردستان، وعن إمكانية تدخل الوزارة لتوفير الوقود للإقليم، إلى جانب سؤاله عن الخلاف بين شركة دانة غاز وحكومة الإقليم بشأن إمدادات الغاز إلى محطات الكهرباء.

وأوضح خضير أن الحكومة الاتحادية السابقة نجحت في إبرام اتفاق ثلاثي بين وزارة النفط وحكومة إقليم كوردستان والشركات النفطية العاملة في الإقليم، معتبرا أن الاتفاق شكل خطوة مهمة لعدم وجود إطار مماثل في السابق.

وقال إن وزارة النفط ناقشت مع حكومة الإقليم آلية تزويده بالنفط، وإن حكومة الإقليم طلبت الحصول على 50 ألف برميل من النفط الخام يوميا للاستهلاك المحلي، نظرا لامتلاكها مصافي نفطية خاصة بها.

وأضاف أن الوزارة أوضحت لحكومة الإقليم أن كمية الـ50 ألف برميل تمثل نفطا كان يمكن للحكومة الاتحادية تصديره، وأن مسؤولية وزارة النفط الاتحادية تتمثل في توفير المنتجات النفطية، ومنها البنزين وزيت الغاز، بأسعار موحدة تعتمدها الوزارة في المحافظات العراقية.

وبحسب خضير، اختارت حكومة إقليم كوردستان أن تتولى بنفسها مسؤولية توفير المنتجات النفطية للمواطنين، مقابل حصولها على كمية النفط الخام المخصصة للاستهلاك المحلي.

وأكد الوزير أن هذا الترتيب كان جزءا من الرؤية التي جرى الاتفاق عليها ضمن الاتفاق الثلاثي، مشيرا إلى أن الاتفاق قابل للتعديل من خلال التفاوض بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان.

وقال خضير إن الحكومة الاتحادية "لا تفرق بين المواطن في كوردستان والمواطن في الجنوب أو الوسط أو الغرب"، مؤكدا أن معاناة المواطنين في الإقليم تمثل مصدر اهتمام للحكومة الاتحادية.

وأضاف أن ملف النفط والغاز بين بغداد وأربيل يحتاج إلى حوار واسع للوصول إلى اتفاقات نهائية، معتبرا أن إقرار قانون اتحادي للنفط والغاز يمثل الإطار الذي يمكن أن يوفر حلا شاملا للخلافات المتعلقة بإدارة الموارد النفطية والغازية.

وفي ما يتعلق بالغاز السائل المستخدم للطبخ، أوضح الوزير أن حكومة الإقليم كانت قد طلبت كميات منه، وأن وزارة النفط قامت بتوفيرها.

وأشار إلى أن الوزارة، في حال توفر كميات إضافية من البنزين وزيت الغاز ضمن خططها، لن تتردد في دعم إقليم كوردستان، لكنه شدد على أن حصول الإقليم على 50 ألف برميل من النفط الخام مقابل توليه مسؤولية توفير المنتجات النفطية كان قرارا اتخذته حكومة الإقليم ضمن الاتفاق الثلاثي.

وردا على سؤال بشأن إمكانية زيادة حصة الإقليم من النفط الخام لتغطية احتياجاته، قال خضير إن الموضوع لا يزال قيد النقاش، متوقعا التوصل إلى حل خلال الأيام المقبلة، ووصف المسألة بأنها ليست صعبة الحل.

أما بشأن الخلاف بين حكومة إقليم كوردستان وشركة دانة غاز حول إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء، فلم يقدم الوزير ردا مباشرا، إذ ركزت إجابته على آلية تسلم النفط الخام وحصة الإقليم منه.

وفي ملف الشركات الأجنبية العاملة في إقليم كوردستان، سأل صحفي عن تعويض الشركات التي أوقفت عمليات الإنتاج نتيجة الهجمات المتكررة التي تعرض لها الإقليم خلال الحرب.

وقال خضير إن الحكومة ستعوض الشركات عن الخسائر التي يثبت أنها ناجمة عن انتهاكات داخل العراق، لكنه أوضح أن الحكومة لا تملك صلاحية التعويض عن الضربات التي تأتي من خارج الأراضي العراقية، مؤكدا رفض بغداد لأي اعتداء يستهدف الشركات العاملة في العراق.

تراجع صادرات العراق عبر مضيق هرمز

وتطرق وزير النفط إلى تداعيات الحرب الإقليمية على صادرات العراق النفطية، مشيرا إلى تراجع كبير في الكميات التي تمر عبر مضيق هرمز منذ بدء الأزمة.

وقال إن العراق كان يصدر نحو 106 ملايين برميل شهريا قبل الحرب، بينما تراجعت الصادرات إلى نحو 22 مليون برميل في الشهر السادس من الأزمة، قبل أن ترتفع إلى نحو 42 مليون برميل في أحدث شهر، وهو أعلى مستوى شهري منذ بدء الاضطرابات.

وعزا خضير التذبذب في الصادرات إلى استعداد ناقلات النفط لدخول المياه العراقية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين المرتبطة بالوضع الأمني في المنطقة.

وأضاف أن العراق يجري مباحثات مع إيران بشأن تأمين مرور أكثر أمنا لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، لكنه أكد أن بغداد وطهران لم تتوصلا حتى الآن إلى اتفاق نهائي بهذا الشأن.

ورغم تراجع الصادرات، أكد خضير أن وزارة النفط تمكنت من الحفاظ على استقرار تجهيز السوق المحلية بالبنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض، مشيرا إلى أن الاستهلاك المحلي ارتفع مقارنة بالمستويات المسجلة قبل الحرب.

اتفاقيات جديدة مع شركات أمريكية

وكشف وزير النفط عن تفاصيل عدد من الاتفاقيات التي وقعتها الوزارة خلال الزيارة الأخيرة إلى الولايات المتحدة برفقة رئيس الوزراء، معتبرا أن الاتفاقيات تمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون مع الشركات العالمية في قطاع النفط والطاقة.

وقال إن شركة شيفرون وقعت ملحقا يتعلق بتطوير حقل غرب القرنة-2، بعد خروج شركة لوك أويل من المشروع، إلى جانب اتفاق يتعلق بمشروع الناصرية وأربعة بلوكات استكشافية.

وأضاف أن شركة (إتش كيه إن إنرجي) وقعت عقدا لتطوير حقل حمرين، فيما وقعت شركة هاليبرتون اتفاقيات لتطوير حقلي نهر بن عمر وسندباد.

كما وقعت شركتا (بي بي) و (كونوكو فيليبس) مذكرات تفاهم بشأن بلوكات استكشافية في شمال العراق، فيما وقعت ثلاث شركات أمريكية مذكرة تفاهم تتعلق بحقل عكاز ومناطق استكشافية أخرى.

وقال خضير إن مجموع المشاريع والاتفاقيات الجديدة يمكن أن يوفر استثمارات تتجاوز 200 مليار دولار في قطاع النفط والطاقة العراقي.

خط البصرة-فيشخابور ومشروع يتجاوز 15 مليار دولار

وفي إطار خطط تنويع منافذ تصدير النفط، أشار وزير النفط إلى توقيع اتفاق مع ائتلاف يضم شيفرون وشركة “تي آي” وشركة (يو سي سي) القطرية لتنفيذ خط أنابيب جديد يربط البصرة بفيشخابور شمالا.

ويتضمن المشروع فرعا يمتد من حديثة إلى ميناء بانياس في سوريا، بما يوفر للعراق مسارا إضافيا لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز.

وأوضح خضير أن المشروع سينفذ وفق نظام البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية (BOOT)، على أن يمول الائتلاف المشروع ويتولى تشغيله لمدة تتراوح بين 20 و25 عاما، قبل انتقال ملكيته إلى الدولة العراقية.

وقدر الوزير كلفة المشروع بما لا يقل عن 15 مليار دولار، مشيرا إلى أن الطاقة التصميمية للخط تتجاوز مليوني برميل يوميا.

وبحسب خضير، فإن المشروع يمثل جزءا من استراتيجية العراق لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز وتنويع طرق تصدير النفط، خصوصا في ظل المخاطر الأمنية التي أثرت خلال الفترة الماضية في حركة الناقلات وكميات الصادرات.

اتفاقية تركيا وخطة رفع صادرات كركوك عبر جيهان

وفي ما يتعلق بالاتفاق النفطي الجديد مع تركيا، قال خضير إن بغداد وأنقرة وقعتا اتفاقا لمدة عام مع شركة "بوتاش" التركية لاستمرار نقل النفط العراقي عبر خط العراق-تركيا إلى ميناء جيهان.

وأوضح أن الاتفاق يتيح للعراق تصدير نحو 750 ألف برميل يوميا عبر المسار التركي، مع وجود هدف لرفع الكمية مستقبلا إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميا.

وأشار إلى أن إنتاج كركوك يبلغ حاليا نحو 380 ألف برميل يوميا، إلا أن هذه الكمية تستهلك بالكامل في المصافي المحلية، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على إنتاج كركوك وحده لتوفير الكميات المتفق عليها مع تركيا.

وأضاف أن سد الفجوة بين الكمية المطلوبة والطاقة المتاحة سيتم من خلال زيادة إنتاج النفط في إقليم كوردستان، وتوسيع نقل النفط بالصهاريج من البصرة، إلى جانب أعمال إعادة تأهيل وتطوير المسار الاستراتيجي لخط البصرة-حديثة-كي3.

وتعكس تصريحات وزير النفط توجه بغداد إلى إعادة تنظيم العلاقة النفطية مع إقليم كوردستان من خلال الاتفاق الثلاثي، بالتوازي مع السعي إلى إقرار قانون اتحادي للنفط والغاز، فيما تواجه الحكومة تحديات متزايدة مرتبطة بأسعار الوقود المحلية، وتراجع صادرات النفط عبر مضيق هرمز، والحاجة إلى توفير مسارات تصدير بديلة.

كما تشير خطط خط البصرة-فيشخابور والفروع المرتبطة به إلى مسعى عراقي طويل الأمد لتوسيع قدرة التصدير عبر أكثر من منفذ، وتقليل تعرض الإيرادات النفطية العراقية للتقلبات الأمنية والسياسية التي قد تؤثر في حركة الملاحة عبر الممرات البحرية الحيوية.