العراق ينفي علمه المسبق بضربات مقار الحشد ويؤكد الالتزام بموعد 30 أيلول لحصر السلاح بيد الدولة

10-08-2026 11:48

برغراف - نفت الحكومة العراقية علمها المسبق بالضربات الأمريكية السعودية التي استهدفت مقار تابعة لهيئة الحشد الشعبي، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار التزامها بحصر السلاح بيد الدولة والعمل على تنفيذ الموعد المحدد في 30 أيلول المقبل لتولي الدولة السيطرة على المواقع والأنشطة المسلحة خارج المؤسسات الرسمية.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الاثنين، إن الحكومة لم تكن على علم مسبق بالضربات التي استهدفت مقار الحشد الشعبي.

وأضاف العبودي أن "الحكومة لم تكن لديها أي معرفة أو اطلاع مسبق بالقصف السعودي الأمريكي الذي استهدف مقار الحشد الشعبي"، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي وجه وزارة الخارجية برفع مذكرة رسمية إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الهجمات.

وأوضح أن الحكومة العراقية ستطرح القضية أمام مجلس الأمن عبر القنوات الدبلوماسية، في إطار ما وصفه بالإجراءات الرسمية للتعامل مع الاعتداءات التي تستهدف الأراضي والقوات العراقية.

وفي ملف السلاح، أكد المتحدث الحكومي استمرار بغداد في تنفيذ رؤيتها بشأن حصر السلاح بيد الدولة، مشيرا إلى أن الحوار بشأن هذا الملف لا يزال مستمرا مع الأطراف المعنية.

وقال إن الحكومة تعمل على تنفيذ الموعد المحدد في 30 أيلول، الذي يفترض أن تتولى الدولة بعده السيطرة على المواقع والأنشطة المسلحة الواقعة خارج الإطار الرسمي.

وشدد العبودي على أن "رؤية الحكومة بشأن حصر السلاح بيد الدولة هي موقف قانوني يهدف إلى حماية مصالح الشعب العراقي وطمأنة دول الجوار بأن العراق لن يكون منطلقا لأي اعتداء على الدول الأخرى".

وتأتي هذه التأكيدات في وقت يشهد فيه ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة نقاشا سياسيا وأمنيا واسعا، في ظل مطالبة الحكومة جميع الجهات المسلحة بالعمل ضمن المؤسسات الرسمية والالتزام بالقوانين العراقية.

وفي الملف الأمني، قال العبودي إن القائد العام للقوات المسلحة وجه الجهات المعنية بتعزيز قدرات الدفاع الجوي العراقي، بهدف رفع قدرة البلاد على حماية أجوائها والتعامل مع أي انتهاكات محتملة.

وأضاف أن التنسيق الأمني والعسكري مستمر استعدادا للموعد المقرر في 30 أيلول، والذي يتزامن مع خطة تولي القوات العراقية السيطرة على المواقع التي تشغلها قوات التحالف الدولي ضمن المرحلة الجديدة من الترتيبات الأمنية في البلاد.

وأكد المتحدث أن العراق لا يعتزم الانضمام إلى ما وصفها بـ"المحاور أو الاصطفافات" الإقليمية، مشيرا إلى أن بغداد ستواصل دعم التعاون السياسي والاقتصادي مع مختلف الأطراف، بما يحافظ على مصالح العراق ويجنب البلاد الانخراط في الصراعات الإقليمية.

الرواتب والوضع المالي

وفي الشأن الاقتصادي، نفى العبودي ما تداولته بعض التقارير بشأن دفع رواتب موظفي الدولة كل 40 يوما، مؤكدا أن رواتب الموظفين المدنيين مؤمنة.

وقال إن الحكومة تعمل بالتنسيق مع وزارة المالية والبنك المركزي العراقي لمعالجة الضغوط المالية التي تواجه البلاد، مشيرا إلى أن الحكومة لم تلجأ إلى الاقتراض الخارجي رغم استمرار التحديات الاقتصادية.

وأقر العبودي بتأثر الصادرات النفطية العراقية نتيجة إغلاق مضيق هرمز والاضطرابات الأمنية المرتبطة به، مبينا أن الحكومة تعمل مع تركيا على إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط، إلى جانب دراسة مشاريع تتعلق بخطوط الأنابيب الاستراتيجية ومنافذ التصدير الأخرى.

وأشار إلى أن هذه المشاريع تهدف إلى تعزيز قدرة العراق على تصدير النفط وتقليل اعتماده على مسار واحد، بما يساهم في حماية الإيرادات العامة من تداعيات الأزمات الأمنية والإقليمية.

مكافحة الفساد

وفي ملف مكافحة الفساد، أكد المتحدث باسم الحكومة استمرار الحملة ضد المتهمين بالاستيلاء على المال العام أو تحقيق مكاسب غير قانونية على حساب الدولة.

وقال إن الجهات القضائية والحكومية العراقية بدأت بتقديم طلبات قانونية إلى منظمة الشرطة الدولية “الإنتربول” وعدد من الحكومات الأجنبية بهدف استرداد مطلوبين في قضايا فساد وإعادتهم إلى العراق لمواجهة الإجراءات القضائية.

وأكد أن الحكومة ماضية في ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد عبر القنوات القانونية، بما في ذلك الأشخاص الموجودين خارج العراق. 

الشغور الوزاري واستمرار عمل الحكومة

وفي الشأن السياسي، قال العبودي إن التوافقات السياسية بين القوى العراقية لا تزال قيد النقاش، فيما تواصل الحكومة أعمالها رغم وجود تسع حقائب وزارية شاغرة.

وأوضح أن رئيس الوزراء وجه وكلاء الوزارات بحضور اجتماعات مجلس الوزراء لضمان استمرار العمل الحكومي وعدم تأثر المؤسسات بوجود الشغور في عدد من المناصب الوزارية.

وأشار إلى أن التنسيق بين ائتلاف إدارة الدولة والإطار التنسيقي لا يزال يمثل أحد العناصر الأساسية في دعم البرنامج الوزاري للحكومة واستمرار عمل مؤسسات الدولة.

وتأتي هذه التطورات في ظل مرحلة أمنية وسياسية حساسة يواجه فيها العراق ضغوطا متزامنة تتعلق بأمنه وسيادته، وحصر السلاح بيد الدولة، وتداعيات التوترات الإقليمية على صادرات النفط والوضع الاقتصادي، فيما تسعى الحكومة إلى الحفاظ على سياسة تقوم على تجنب الانخراط في المحاور الإقليمية وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي مع مختلف الأطراف.