انقسام نيابي كوردي بشأن معالجة أزمة البنزين بين زيادة حصة النفط أو تزويد الإقليم بالوقود مباشرة

12-08-2026 12:49

برغراف - تصاعدت أزمة البنزين في كوردستان، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباين توفر الوقود بين المحافظات، بالتزامن مع تحرك نيابي داخل مجلس النواب العراقي عبر مقترحين مختلفين لمعالجة الأزمة، أحدهما يطالب بزيادة حصة كوردستان من النفط الخام المخصص للتكرير المحلي، والآخر يدعو إلى تزويد المحافظات بالبنزين والوقود المكرر مباشرة من الحكومة الاتحادية وبالأسعار الرسمية المعتمدة في باقي العراق.

وتأتي هذه التحركات في وقت سجلت فيه محطات الوقود في أربيل أسعارا مرتفعة، إذ بلغ سعر لتر البنزين الممتاز نحو 2400 دينار، فيما وصل سعر البنزين المحسن إلى 2250 دينارا، والعادي إلى 1650 دينارا، بينما بلغ سعر زيت الغاز نحو 1095 دينارا للتر.

وكانت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان قد حددت في 5 آب الجاري سعر البنزين الحكومي بـ750 دينارا للتر، وسقف سعر البنزين التجاري العادي بـ850 دينارا، مع التحذير من اتخاذ إجراءات قانونية بحق المحطات المخالفة.

إلا أن اعتراض أصحاب محطات الوقود والتجار على الأسعار المحددة، بداعي أنها لا تغطي كلفة الشراء والتوزيع، أدى إلى تراجع تطبيق السقف السعري، مع السماح عمليا للمحطات ببيع الوقود بأسعار تحددها وفق ظروف السوق، على أن لا تستغل حاجة المواطنين، من دون تحديد واضح لمعيار الاستغلال أو إعادة العمل بسقف سعري موحد.

وتعود جذور أزمة الوقود إلى منتصف تموز الماضي، عندما توقفت عمليات الإنتاج في حقل خور مور للغاز عقب تعرضه لهجمات متكررة بالطائرات المسيرة، ما أثر في إمدادات الغاز المستخدمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء في كوردستان، وانعكس على منظومة الطاقة وسوق الوقود.

ومع استمرار تداعيات الأزمة، تفاوتت أوضاع محطات الوقود بين محافظات الإقليم. ففي أربيل ودهوك، أدى تشدد السلطات في تطبيق الأسعار المحددة إلى توقف عدد من المحطات عن البيع بعد نفاد مخزونها أو امتناعها عن البيع بالأسعار التي تعتبرها غير مجدية اقتصاديا، فيما بقي الوقود متوفرا في السليمانية وحلبجة بصورة أكبر، لكن بأسعار تتجاوز السقف الذي حددته حكومة الإقليم.

وفي مجلس النواب العراقي، برز مقترحان لمعالجة الأزمة، يقودهما نواب من اتجاهين سياسيين مختلفين.

المقترح الأول يقوده النائب عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني سبان شيرواني، عضو لجنة النفط والغاز النيابية، وحظي بتوقيع أكثر من 166 نائبا، ويدعو الحكومة الاتحادية إلى رفع حصة كوردستان من النفط الخام المخصص للتكرير المحلي من 50 ألف برميل يوميا إلى 140 ألف برميل.

ويستند المقترح إلى ضرورة زيادة الحصة بما يتناسب مع عدد سكان الإقليم ونسبته من سكان العراق، مع طرح خيار تزويد الإقليم بالمنتجات النفطية المكررة لتعويض أي نقص في حال تعذر رفع حصة النفط الخام إلى المستوى المطلوب.

أما المقترح الثاني، فقد قدمه النائب عن حركة الجيل الجديد كاوة عبدالقادر حسن، ويدعو إلى تجاوز نظام تخصيص النفط الخام للإقليم وتزويد محافظات كوردستان مباشرة بالبنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض المكرر من وزارة النفط الاتحادية، وبالأسعار الرسمية المعتمدة في بقية المحافظات العراقية.

ويطالب المقترح بأن يباع البنزين للمواطنين في كوردستان بالسعر الاتحادي البالغ 450 دينارا للتر، بما يضمن مساواة المواطنين في أسعار المنتجات النفطية، بدلا من منح الإقليم النفط الخام وتولي حكومة الإقليم مسؤولية تكريره وتوزيعه.

ويعكس المقترحان خلافا في طريقة معالجة الأزمة، إذ يعتمد المقترح الأول على زيادة كمية النفط الخام التي تصل إلى الإقليم وترك عملية التكرير والتوزيع ضمن منظومته الحالية، بينما يدعو المقترح الثاني إلى نقل مسؤولية توفير المنتجات النفطية إلى الحكومة الاتحادية بشكل مباشر.

وفي السياق ذاته، قال رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني في مجلس النواب حريم كمال آغا إن أزمة الوقود في الإقليم ذات طابع “مصطنع”، معتبرا أن جزءا من المشكلة مرتبط بطريقة إدارة الملف داخل الإقليم، فيما أشار إلى استعداد وزارة النفط الاتحادية لتوفير البنزين بالسعر الرسمي في حال انتقال مسؤولية التكرير إلى بغداد.

وتتداخل أزمة البنزين مع الخلافات الأوسع بين بغداد وأربيل بشأن إدارة قطاع النفط والغاز، وآليات تخصيص النفط الخام والمنتجات النفطية، فضلا عن مسؤولية كل طرف عن توفير الوقود للمواطنين.

وفي ظل استمرار الأزمة، لم يحسم مجلس النواب أيا من المقترحين حتى الآن، فيما يواصل المواطنون في محافظات كوردستان مواجهة ارتفاع أسعار الوقود وتفاوت توفره بين منطقة وأخرى.

وتشير التطورات إلى أن معالجة الأزمة تتطلب اتفاقا بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان بشأن آلية توفير المنتجات النفطية، سواء عبر زيادة حصة النفط الخام المخصص للتكرير داخل الإقليم أو من خلال اعتماد آلية مباشرة لتجهيز الوقود المكرر من بغداد، بما يضمن استقرار السوق وتقليل الأعباء عن المواطنين.