كوردستان تخفض سعر البنزين إلى 750 دينارا.. ونواب يشككون بقدرة الحكومة على تطبيق القرار
برغراف - أصدرت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة كوردستان، اليوم الخميس، قرارا جديدا يقضي بخفض سعر البنزين العادي التجاري إلى 750 دينارا للتر الواحد في جميع أنحاء المنطقة، في محاولة جديدة لمعالجة أزمة الوقود وارتفاع الأسعار، بعد فشل قرار سابق بتحديد الأسعار في ضمان استقرار التجهيز.
وبحسب وثيقة رسمية موقعة من القائم بأعمال وزير الثروات الطبيعية كمال محمد صالح، فإن القرار الجديد لا يطلب من محطات الوقود بيع البنزين بخسارة، وإنما ينص على أن تتولى الوزارة تغطية الفارق بين سعر البيع المحدد بـ750 دينارا والسعر التجاري الفعلي، من خلال "آلية منظمة"، مع استمرار مراقبة نوعية الوقود في المحطات.
ووجه القرار الجهات المعنية بالتنسيق بين الوزارة والمحافظات والإدارات المشرفة وممثلي قطاع النفط والمصافي والشركات المنتجة، إلى جانب استمرار الرقابة على نوعية المشتقات النفطية عند محطات التعبئة.
ورغم أن القرار دخل حيز التنفيذ من تاريخ صدوره، قال عدد من النواب إن تطبيق السعر الجديد سيبدأ فعليا اعتبارا من يوم الاثنين المقبل.
ترحيب حذر من النواب
ورحب النائب في مجلس النواب العراقي عن حركة الموقف غالب محمد علي بالقرار، لكنه اعتبر أن سعر 750 دينارا لا يزال مرتفعا، وربط خفض السعر بالضغوط السياسية والشعبية والتحركات النيابية الأخيرة.
وقال إن خفض السعر جاء بعد استمرار الضغوط وتشكيل لجنة نيابية وتقديم كتاب رسمي إلى الجهات المعنية، مؤكدا استمرار التحرك للوصول إلى أسعار وقود أقرب إلى الأسعار المعمول بها في بقية العراق.
من جانبه، قال عضو برلمان كوردستان عن حركة الموقف علي حمه صالح طه إن خفض السعر جاء نتيجة ضغوط مستمرة من نواب في البرلمانين العراقي والكوردستاني، إضافة إلى اتصالات مع وزارة النفط الاتحادية وشركة تسويق النفط العراقية ومجلس الوزراء.
وأوضح أن تطبيق السعر الجديد سيبدأ يوم الاثنين، معتبرا أن 750 دينارا يمثل تحسنا مقارنة بالأسعار التي وصلت في بعض المحطات إلى نحو 1500 دينار للتر، لكنه شدد على أن الهدف النهائي هو تحقيق المساواة في أسعار الوقود بين كوردستان وبقية المحافظات العراقية.
وحذر طه من أن يتحول القرار إلى إجراء مؤقت لاحتواء الاحتجاجات، مشيرا إلى قرارات سابقة حددت أسعار البنزين عند 850 و1000 و1200 دينار، لكنها لم تطبق فعليا بحسب قوله.
وقال إن الاختبار الحقيقي للقرار سيكون بعد بدء تطبيقه يوم الاثنين.
تساؤلات حول آلية الدعم
أما عضو برلمان كوردستان عن الاتحاد الإسلامي الكوردستاني كاوه علي كريم، فلم يكتف بالترحيب بالقرار، بل طرح مجموعة من التساؤلات حول آلية تمويل الدعم وتنفيذه.
وقال كريم إن الحكومة إذا كانت ستدعم البنزين، فمن الأفضل أن تخفض سعر البنزين العادي إلى 450 دينارا للتر، وهو السعر المعتمد في بقية العراق، بدلا من 750 دينارا.
وتساءل عن حجم الكميات التي ستشملها آلية الدعم، وعدد ملايين اللترات التي ستتم تغطيتها يوميا، وما إذا كان القرار سيطبق في جميع المحافظات والمدن، محذرا من تكرار تجربة القرار السابق عندما توقفت محطات عن بيع البنزين بحجة نفاد الكميات.
كما شكك كريم في بعض حسابات كلفة إنتاج المشتقات النفطية، وقال إن أرقاما تعلنها الوزارة بشأن كلفة إنتاج البنزين المحسن لا تتطابق، بحسب تقديراته، مع الكلف الفعلية للإنتاج والنقل والتكرير.
وأكد أن هذه الحسابات تمثل تقديراته الشخصية ولم يتم التحقق منها بشكل مستقل.
تجربة القرار السابق تثير الشكوك
ويأتي القرار الجديد بعد أيام من فشل قرار سابق أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في 5 آب، حدد سعر البنزين الحكومي عند 750 دينارا للتر، والبنزين التجاري عند 850 دينارا، مع التهديد باتخاذ إجراءات قانونية بحق المحطات المخالفة.
واعترض تجار الوقود وأصحاب المحطات في أربيل ودهوك على القرار، مؤكدين أن الأسعار المحددة تجبرهم على البيع بخسارة، فيما أغلقت محطات أبوابها أو امتنعت عن البيع بسبب نقص الوقود.
وتراجعت حكومة كوردستان لاحقا عن تطبيق السقف السعري بصورة صارمة، ما سمح بعودة الأسعار إلى الارتفاع.
وبحلول 11 آب، بلغ سعر البنزين في إحدى محطات أربيل نحو 2400 دينار للتر من نوع “سوبر”، و2250 دينارا للبنزين المحسن، و1650 دينارا للبنزين العادي، وهي أسعار تتجاوز بأكثر من الضعف السعر الجديد الذي حددته الوزارة.
القرار وسط خلاف مع بغداد
ويأتي القرار الجديد أيضا في ظل استمرار الخلاف بين حكومة كوردستان والحكومة الاتحادية بشأن حصة المنطقة من النفط الخام المخصص للاستهلاك المحلي.
وتحصل كوردستان حاليا على نحو 50 ألف برميل يوميا ضمن ترتيب نفطي ثلاثي، فيما تطالب حكومة المنطقة بزيادة الحصة لتلبية احتياجات السكان والمصافي المحلية.
وكان وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي قد قال إن حكومة كوردستان هي التي طلبت تخصيص 50 ألف برميل يوميا من النفط الخام مقابل توليها مسؤولية توفير المشتقات النفطية للمواطنين، فيما رفض القائم بأعمال وزير الثروات الطبيعية في حكومة كوردستان كمال محمد صالح هذه الرواية، وقال إن الكمية كانت نتيجة ترتيب مؤقت وليست خيارا من حكومة المنطقة.
ويزيد هذا الخلاف من صعوبة تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية معالجة أزمة الوقود، خصوصا مع استمرار مطالبة نواب كورد بتوفير البنزين للمواطنين بالأسعار الاتحادية.
هل يصمد سعر 750 دينارا؟
ولا يوضح القرار الجديد بشكل تفصيلي حجم الأموال التي ستخصصها وزارة الثروات الطبيعية لتغطية الفارق بين سعر البيع البالغ 750 دينارا والسعر التجاري، كما لا يحدد كمية الوقود التي ستشملها آلية الدعم أو كيفية توزيعها بين محافظات المنطقة.
وبذلك، يبقى نجاح القرار مرتبطا بقدرة حكومة كوردستان على توفير الكميات المطلوبة وتمويل فارق السعر وضمان وصول البنزين إلى المحطات، خصوصا أن قرارا سابقا بالأسعار نفسها تقريبا لم يصمد أمام اعتراضات التجار وأزمة التجهيز.
ومن المقرر أن يشكل بدء تطبيق القرار يوم الاثنين اختبارا جديدا للحكومة، وسط استمرار المطالبات بخفض الأسعار إلى مستويات مماثلة لبقية المحافظات العراقية، وإنهاء أزمة الوقود التي تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى واحدة من أبرز القضايا الاقتصادية والخدمية في كوردستان.