برغراف - أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي، اليوم الأحد، ضبط أكثر من 20 مليون دولار و340 ألف دولار إضافية، إلى جانب 200 مليون دينار عراقي و60 كيلوغراما من الذهب وسبع عجلات، ضمن التحقيقات في قضية الفساد المتهم فيها عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية سابقا، بالتنسيق مع إقليم كوردستان.
وقال مجلس القضاء الأعلى في بيان إن قاضي التحقيق في محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أوضح أن عمليات المتابعة والتحقيق، وبالتنسيق مع الجهات المختصة في إقليم كوردستان، أسفرت عن ضبط الأموال والذهب والعجلات المرتبطة بالقضية.
وأضاف أن المضبوطات جرى العثور عليها خلال إجراءات تهدف إلى استرداد الأموال والعائدات المالية المرتبطة بشبهات هدر في مشاريع نفذها الجميلي وأطراف أخرى متهمة بالاشتراك معه.
وأكد القاضي استمرار التحقيقات وملاحقة أشخاص آخرين يشتبه بتورطهم في القضية، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
ولم يوضح البيان طبيعة المشاريع التي تدور حولها شبهات الهدر، كما لم يكشف أسماء بقية المتهمين في التحقيق.
وبحسب مجلس القضاء الأعلى، رفعت عمليات الضبط المرتبطة بالقضية إجمالي الأموال المستردة إلى نحو 295 مليار دينار عراقي و44.9 مليون دولار، فضلا عن 484 كيلوغراما من الذهب، إلى جانب عقارات تجارية ومطاحن حبوب وشاحنات نقل وعجلات وأصول أخرى مرتبطة بالتحقيقات.
وتعد قضية الجميلي واحدة من أكبر قضايا الفساد التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة. وكان الجميلي يشغل منصب وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، كما تولى منصب المدير العام لشركة مصافي الشمال التي تضم مصفى بيجي، قبل إبعاده من منصبه في أواخر أيار الماضي وتعيين قصي خلف خلفا له.
وألقت القوات الأمنية القبض على الجميلي في 30 أيار الماضي قرب منطقة الإسحاقي في محافظة صلاح الدين، بعد أيام من إبعاده من منصبه في شركة مصافي الشمال، وفي أعقاب توجيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بمراجعة واسعة للعقود الحكومية المبرمة خلال الحكومات السابقة. وأفادت تقارير حينها بضبط نحو 11 مليون دولار بحوزته عند اعتقاله.
وخلال الأسابيع التالية، أعلنت الجهات المختصة عن عمليات ضبط متتالية شملت أكثر من 100 مليار دينار وعشرات الملايين من الدولارات وكميات كبيرة من الذهب وعقارات وعشرات العجلات، فيما عثر على جزء من الأموال مخبأ داخل عبوات مياه بلاستيكية وفي جدران مبان مرتبطة بالجميلي في تكريت.
وفي السادس من تموز، أعلن مجلس القضاء الأعلى أن إجمالي الأموال المضبوطة في القضية بلغ 121 مليون دولار.
وفي 13 تموز، أعلن المجلس استرداد 358 كيلوغراما من الذهب مرتبطة مباشرة بقضية الجميلي، بالتنسيق مع إقليم كوردستان وبإشراف رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان. كما جرى في اليوم نفسه ضبط 17 كيلوغراما من الذهب في قضية أخرى مرتبطة بالتحقيقات، ليصل إجمالي الذهب المضبوط في ذلك اليوم إلى 375 كيلوغراما.
وفي نينوى، أصدرت محكمة التحقيق المختصة بقضايا النزاهة قرارا بضبط تسعة عقارات تجارية وثلاث مطاحن حبوب وسبع شاحنات نقل في الموصل، على خلفية القضية، فيما تواصلت عمليات ضبط أموال وذهب وممتلكات أخرى خلال منتصف ونهاية تموز.
وشهدت نهاية حزيران الماضي موجة اعتقالات استندت إلى إفادات قال الجميلي إنه قدمها خلال التحقيق. وشملت الاعتقالات، بحسب مصادر نقلتها وكالة الأنباء العراقية، عددا من أعضاء مجلس النواب بعد رفع الحصانة عنهم، بينهم مثنى السامرائي وزياد الجنابي وبها النوري ومحمد الكربولي وعالية نصيف ومحمد جميل المياحي وحسن الخفاجي وعبد الرحمن اللويزي، إلى جانب أسماء أخرى.
كما أكد مجلس القضاء الأعلى اعتقال رائد الجبوري، محافظ صلاح الدين السابق ومدير صحة المحافظة في حينه، استنادا إلى إفادات أدلى بها الجميلي خلال التحقيق.
وأفادت وكالة الأنباء العراقية بأن إفادات الجميلي تضمنت اتهامات لسياسيين ونواب بتلقي رشى مرتبطة بعقود حكومية، فيما تتولى محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية التحقيق الرئيسي في القضية، بالتوازي مع ملف قضائي في نينوى.
ويأتي التحقيق ضمن حملة أوسع لمراجعة العقود وملاحقة شبهات الفساد، أعلنتها الحكومة الحالية بعد تسلمها مهامها، في وقت تؤكد فيه السلطات أن الإجراءات تستهدف استرداد الأموال العامة وملاحقة المتورطين وفق القانون.