إغلاق مقرات كورك في بغداد.. هيئة الاتصالات تنفذ إجراءات جديدة والشركة ترفض

20-08-2026 11:00

برغراف - أغلقت هيئة الإعلام والاتصالات، اليوم الخميس، عددا من مواقع شركة كورك للاتصالات في بغداد، بينها مقرها الرئيسي، في أحدث خطوة ضمن الخلاف التنظيمي والقانوني المستمر بين الهيئة والشركة بشأن الالتزامات المالية والتراخيص وآلية تنفيذ التسوية المبرمة بين الطرفين.

وقالت الهيئة في بيان إن فرقها المتخصصة، وبالتنسيق مع جهاز الأمن الوطني، نفذت عمليات ميدانية لإغلاق ثلاثة مراكز مبيعات تابعة لكورك في مناطق العرصات وشارع فلسطين والمنصور، إضافة إلى الموقع الرئيسي للشركة في منطقة الجادرية.

وأوضحت أن الإجراءات تأتي في إطار تنفيذ القرارات والتدابير التنظيمية المتخذة بحق الشركة واستكمال المتطلبات القانونية المتعلقة بإيقاف عملياتها، مؤكدة استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن الأطر القانونية والتنظيمية وبما يحفظ مصالح الدولة والمصلحة العامة وحقوق مستخدمي خدمات الاتصالات.

وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان الهيئة في 9 آب الجاري مواصلة إجراءاتها القانونية والتنظيمية لإيقاف شبكة كورك بالكامل، مستندة إلى صلاحياتها القانونية وانتهاء عقد الشركة وإلغاء اتفاق التسوية الذي أبرم بين الجانبين.

ويعود أصل النزاع إلى آب 2024، عندما انتهت رخصة تشغيل كورك، وسط خلافات بشأن المستحقات المالية المترتبة عليها. وفي شباط 2025، اتخذت الهيئة إجراءات عقابية شملت وقف بيع وتداول شرائح الشركة، والتهديد بقطع الربط البيني بينها وبين شركات الاتصالات الأخرى ما لم تف الشركة بالتزاماتها المالية.

وفي نيسان 2025، أعلنت الهيئة صدور حكم قضائي نهائي وملزم يقضي بإلزام كورك بدفع نحو 800 مليون دولار إلى خزينة الدولة العراقية، وهو ما رفضه مالك الشركة سيروان بارزاني، واعتبر الحكم “مجحفا وغير عادل”.

وفي أعقاب ذلك، دخل الطرفان في مسار للتسوية، انتهى بتوقيع عقد في 23 أيلول 2025، ألزم الشركة بدفع ديون مثبتة تقدر بنحو 1.4 تريليون دينار، إضافة إلى مستحقات أخرى كانت تستمر بالتراكم.

وبحسب رواية كورك، كانت التسوية مرتبطة بمنح الشركة رخصة الجيل الرابع، على غرار شركتي الاتصالات الأخريين في العراق، إلا أن ما وصفته الشركة بـ"عائق إداري" حال دون استكمال إجراءات الترخيص، ما أدى إلى تأخر تنفيذ الاتفاق.

وقالت كورك إن الاتصالات مع الجهات الحكومية المعنية استمرت لمعالجة الإشكال حتى 2 حزيران 2026، قبل أن تعتبر الهيئة أن الشركة لم تنفذ الحلول المقترحة وتقرر إلغاء التسوية.

وفي نيسان 2026، تصاعد الجدل بشأن قيمة التسوية، بعد طلب برلماني من النائبة هيام الياسري توضيحات حول تقارير تحدثت عن تسوية ديون كورك بنحو تريليوني دينار. ونفت الهيئة حينها إعفاء الشركة من أي ديون، مؤكدة أن عقد التسوية يلزمها بدفع نحو 1.4 تريليون دينار، فضلا عن مستحقات أخرى مستمرة.

وفي المقابل، رفضت كورك قرارات الهيئة الأخيرة، وقالت إن المدير العام للهيئة بليغ ميثاق أبو كلل لا يملك صلاحية إلغاء التسوية، باعتبار أنها أقرت من جهات حكومية عليا وليست قرارا صادرا عن الهيئة وحدها.

واعتبرت الشركة إجراءات الهيئة "تعسفية"، وقالت إنها تهدف إلى إخراج كورك من السوق، محذرة من انعكاساتها على خزينة الدولة وملايين المشتركين، ومعلنة تمسكها بالدفاع عن حقوق مستخدميها واللجوء إلى القضاء لمتابعة القضية.

وبالتزامن مع إجراءات الإغلاق، دعت الهيئة مشتركي كورك إلى الاحتفاظ بشرائح الاتصال الخاصة بهم للحفاظ على حقوقهم، كما أعلنت اتخاذ إجراءات تحفظية على أموال الشركة المنقولة وغير المنقولة.

ويضع التصعيد الأخير مستقبل كورك في السوق العراقية أمام مسار قانوني وتنظيمي أكثر تعقيدا، في ظل تمسك هيئة الإعلام والاتصالات بقراراتها، مقابل رفض الشركة لها وتمسكها بالتسوية السابقة وحقها في مواصلة العمل.