برغراف
شهدت مدينة السليمانية اليوم احتجاجات ومظاهرات واسعة نظمها المعلمون للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر. ورفع المحتجون شعارات تطالب بصرف مستحقاتهم المالية بشكل فوري، إضافة إلى تأكيدهم على ضرورة تنفيذ برنامج توطين الرواتب المعروف باسم "توطين" في العراق، في الوقت الذي يعارضون فيه مشروع "حسابي أنا" الذي تسعى حكومة إقليم كوردستان لتنفيذه لتحويل الرواتب إلى النظام الرقمي.
وجاءت هذه مظاهرات بعد فترة من مقاطعة واسعة للمدارس في السليمانية، ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية في المنطقة. ويأتي الاحتجاج في وقت تعيش فيه المنطقة أزمة مالية حادة تركت أكثر من 1.25 مليون موظف حكومي ومتقاعد دون رواتب منذ شهر أكتوبر، مما أثار حالة من الغضب والاحتقان الشعبي في مختلف مدن الإقليم.
وقد سلطت مظاهرات الضوء على الأزمة المالية المستمرة في إقليم كوردستان، حيث يعتبر معلمو السليمانية من بين الفئات الأكثر تضررًا من التأخير المستمر في صرف الرواتب. وقد طالبت النقابات التعليمية في المنطقة السلطات المحلية بضرورة إيجاد حل عاجل للأزمة التي تهدد استقرار الحياة اليومية للموظفين وتهدد النظام التعليمي بشكل خاص.
يُشار إلى أن الأزمة المالية في إقليم كوردستان تعود إلى التوترات المستمرة بين حكومة بغداد وحكومة إقليم كوردستان حول قضايا تقاسم الإيرادات. ففي الرابع من دیسمبر، انتقد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني حكومة كوردستان لعدم التزامها بالاتفاقات المتعلقة بتوزيع الإيرادات، مؤكدًا أن بغداد تبقى من حصة الإقليم 763 مليار دينار عراقي فقط، وأكد أن بغداد قد أوفت بالتزاماتها القانونية بتحويل حصتها لرواتب شهر أكتوبر.
وأوضح السوداني أن "القضية ليست سياسية، بل تتعلق بعدم التزام حكومة إقليم كوردستان بالاتفاقات السابقة بشأن الميزانية"، مشيرًا إلى أن بغداد لا يمكنها تلبية جميع مطالب الإقليم بسبب تراجع الإيرادات.
من جهة أخرى، أكدت حكومة كوردستان أنها بحاجة إلى أكثر من 900 مليار دينار شهريًا لتغطية رواتب موظفيها، فيما تؤكد بغداد أن الإقليم قد حصل بالفعل على حصته كاملة من الميزانية الاتحادية التي تبلغ 12.67٪ من إجمالي الميزانية.
التأخير المستمر في صرف الرواتب، خاصة في ظل وجود مشكلات في نظام الرواتب الرقمي في الإقليم، خلق حالة من الإحباط بين الموظفين الحكوميين الذين ظلوا لعدة أسابيع في انتظار مستحقاتهم. كما أدى التأخير في صرف رواتب سبتمبر إلى تزايد الغضب بين مختلف الفئات الوظيفية.
وتستمر التوترات بين بغداد وأربيل حول القضايا المالية والإيرادات في التأثير بشكل كبير على حياة الموظفين، حيث تعكس هذه الأزمة عمق الخلافات بين الطرفين، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية للأفراد في الإقليم.
تظل مطالب المعلمين في السليمانية واضحة: الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات عاجلة لتسوية قضايا الرواتب وضمان استقرار النظام التعليمي في المنطقة.