عندما يكتشف الأطفال التاريخ؛ القصة وراء عملات 'بستان سور' القديمة شرقي السليمانية

26-12-2025 09:33

برغراف- قاد اكتشاف عملات فضية قديمة في قرية بستان سور شرقي السليمانية الى تحرك امني واسع وتحقيقات قانونية، بعد ان عثر عليها مجموعة من الاطفال اثناء تجوالهم في الاراضي الزراعية المحيطة بالقرية عقب هطول الامطار.

وبحسب معلومات حصلت عليها برغراف، بدأت الحادثة في منتصف الشهر الجاري عندما خرج خمسة اطفال تتراوح اعمارهم بين 9 و11 عاما لجمع الفطر البري. خلال تجوالهم لاحظوا حفرة صغيرة كشفت مياه الامطار جزءا منها لتظهر بداخلها اجسام معدنية تبين لاحقا انها عملات فضية قديمة.

وقال شقيق احد الاطفال لبرغراف ان الاطفال لم يدركوا طبيعة ما وجدوه وتعاملوا معها كلعبة بسيطة قبل ان يقسموها فيما بينهم ويعودوا الى منازلهم.

تحرك امني واستجوابات

بعد ايام من الواقعة ابلغت الاجهزة الامنية بالاكتشاف لتباشر قوات الاسايش تحركا امنيا شمل استدعاء واحتجاز اباء الاطفال لساعات متاخرة من الليل حيث بقوا رهن الاحتجاز قرابة اسبوع، كما خضع الاطفال لجلسات استجواب وتم احتجاز مختار القرية لعدة ايام. افرج لاحقا عن جميع المحتجزين بكفالة قانونية، غير ان الاجراءات اثارت قلقا بين اهالي القرية الذين امتنع عدد كبير منهم عن الحديث لبرغراف خشية التبعات القانونية. 

تفاصيل العملات وعددها

على الرغم من الروايات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عن العثور على مئات العملات الذهبية، اكد اهالي القرية ومصادر امنية لبرغراف ان العملات كانت فضية وعددها 194 قطعة فقط، جُمعت من منازل الاطفال وتحتفظ بها حاليا مديرية اسايش السليمانية لحين استكمال الاجراءات القانونية.

البعد القانوني

ينص قانون الاثار في اقليم كوردستان والعراق على حظر التنقيب او حيازة او تداول القطع الاثرية دون تصريح رسمي ويلزم اي شخص يعثر على مادة اثرية بالابلاغ عن الجهات المختصة فورا. وافادت مصادر امنية ان التحقيق توسع بسبب تاخر الابلاغ وعدم تسليم جميع العملات فور العثور عليها، وقد احيل الملف الى القضاء للبت في وجود مخالفات قانونية.

نقوش عربية ودلالات تاريخية

افادت مصادر مطلعة ان العملات تحمل نقوشا باللغة العربية تبدو كآيات قرانية او عبارات دينية، ما يفتح الباب امام فرضيات تاريخية اولية تفيد انها قد تعود الى فترات اسلامية مختلفة من بينها العصر الاموي 661-750م، العصر العباسي 750-1258م، او العهد العثماني 1299-1923م، ما يمنحها قيمة تاريخية تتراوح بين 200 و1300 عام.

بستان سور موقع اثري يمتد لالاف السنين

يعد موقع بستان سور من اقدم مواقع الاستيطان البشري المعروفة عالميا، وتشير الدراسات الاثرية المشتركة مع بعثات المانية الى ان تاريخ الاستيطان في المنطقة يمتد لنحو 11 الف عام، اقدم من موقع جرمو الشهير من العصر الحجري الحديث. 

خلفية قضايا سابقة

ليست هذه الحادثة الاولى من نوعها في السليمانية، ففي ديسمبر 2020 ضبطت اسايش شارزور 666 عملة فضية في قرية زارايان عثر عليها داخل جرة فخارية وكان بعض الاشخاص يحاولون بيعها بشكل غير قانوني، ما يعكس التوتر بين الاكتشافات العرضية من قبل المدنيين والاطار القانوني الصارم لحماية الاثار.

يبقى السؤال مفتوحا حول كيفية التعامل مع الاكتشافات الاثرية العرضية وحدود المسؤولية القانونية للمدنيين ودور السلطات في حماية التراث التاريخي دون اثارة مخاوف اجتماعية، فيما يترقب الجميع نتائج الفحص الاثري الرسمي وقرارات القضاء بشأن هذه القضية.