برغراف — اتسعت فجوة الأسعار بين فئات الـ100 دولار القديمة، المعروفة محليا بالدولار الأبيض، والفئات الأحدث المعروفة بالدولار الأزرق، لتصل إلى نحو خمسة آلاف دينار عراقي في إقليم كوردستان، ما تسبب باضطراب واضح في أسواق الصيرفة وألحق خسائر متزايدة بالمواطنين وصغار التجار.
وبحسب متابعة ميدانية أجرتها برغراف، يتداول الدولار الأزرق من فئة 100 دولار بسعر يقارب 144 ألف دينار، في حين تباع الفئة البيضاء بنحو 139 ألف دينار في بعض الأسواق. ويحذر مراقبون من تفاقم الأزمة، رغم الإجراءات التنظيمية التي فُرضت خلال الأشهر الماضية.
وقال مصدر رفيع لبرغراف إن الإجراءات الحالية لم تعد فعالة، مشيرا إلى العمل على البحث عن حلول أكثر استدامة لمنع تعميق الخسائر.
محاولات احتواء محدودة
في محاولة للحد من الأزمة، قرر مجلس سوق الدولار في السليمانية تعديل نسب التداول الإلزامية في تعاملات الجملة، حيث خُفضت نسبة ما يعرف بالخليط من ثلاثة آلاف دولار أبيض مقابل كل عشرة آلاف دولار إلى ألفي دولار فقط، بهدف تخفيف العبء عن مكاتب الصيرفة.
غير أن عاملين في السوق أكدوا لبرغراف أن هذه الخطوة تبقى شكلية ولا تعالج جوهر المشكلة، والمتمثل في رفض المصارف الأهلية استلام الدولار الأبيض.
دور المصارف الأهلية
وتشير معطيات برغراف إلى أن عددا من المصارف الأهلية ترفض استلام الدولار الأبيض أو تقبله بخصومات كبيرة، ما يحمّل المواطنين والصرافين فارق الخسارة.
وقال جبار كوران، المتحدث باسم سوق الدولار في السليمانية، إن الحل بيد البنك المركزي العراقي والحكومة الاتحادية، مؤكدا أن كثيرا من المصارف الأهلية ترفض الدولار الأبيض، كما أن أسواق بغداد غالبا ما تتعامل معه بالخصم.
وأضاف أن التدخلات المحلية لا تتعدى كونها حلولاً مؤقتة، داعيا البنك المركزي إلى إلزام جميع المصارف بقبول الدولار الأبيض أسوة بالأزرق في عموم العراق.
أسباب اتساع الفجوة
وبحسب مختصين، بدأت ظاهرة التمييز بين الطبعتين قبل نحو عام، لكنها تصاعدت بشكل حاد خلال كانون الاول 2025، نتيجة فائض المعروض من الدولار الأبيض في أسواق إقليم كوردستان.
وتفيد مصادر بأن تجارا من بغداد وإيران وتركيا يقومون بتصريف الدولار الأبيض في الإقليم، مقابل الاحتفاظ بالدولار الأزرق الأحدث، ما زاد من الضغط على السوق المحلية.
تأثير مباشر على المواطنين
وحذر كوران من أن فرض تسعير موحد محليا دون قرار وطني شامل سيحوّل السليمانية إلى نقطة جذب للدولار الأبيض من الخارج، ما يؤدي إلى سحب الدولار الأزرق بالكامل من السوق.
وأشار إلى أن الخسائر طالت بشكل خاص العمال وأصحاب الدخل المحدود، الذين احتفظ كثير منهم بمدخراتهم بالدولار الأبيض دون علم بتعرضهم لانخفاض فعلي في قيمتها.
فشل التدخلات الأمنية
وكانت مديرية الآسايش قد أصدرت في ايلول 2025 قرارا يمنع التمييز بين الدولار الأبيض والأزرق، إلا أن القرار لم يغير واقع السوق.
وقال مصدر أمني لبرغراف إن الآسايش لا تستطيع فرض أسعار محددة، مؤكدا أن تنظيم العملة مسؤولية البنك المركزي العراقي، وأن التدخل الأمني يقتصر على حالات رفض العملة القانونية بالكامل.
أزمة مفتعلة
ويرى خبراء أن التمييز بين الدولار الأبيض والأزرق لا وجود له في النظام المالي الدولي.
وقال إسماعيل محمد، صاحب مكتب صيرفة في السليمانية، إن كلا الفئتين عملة قانونية معتمدة، معتبرا أن الأزمة مفتعلة من قبل بعض المصارف الأهلية لحماية أرباحها.
الحاجة إلى قرار حاسم
ومع استمرار الفجوة السعرية، يتزايد الإجماع الاقتصادي على أن قرارا ملزما من البنك المركزي العراقي هو الحل الوحيد لإعادة الاستقرار والثقة إلى السوق، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تآكل الثقة بالنظام المالي المحلي وإجبار المواطنين على دفع ثمن أزمة غير موجودة عالميا.