برغراف — تكشف معطيات من داخل الاوساط السياسية الكوردية عن ارتباك واضح في اداء الحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد، تجلى بشكل لافت خلال ملف ترشيح فؤاد حسين لرئاسة الجمهورية، وانتهى بخسارة جديدة امام الاتحاد الوطني الكوردستاني.
وقبل ساعات من جلسة التصويت، التقى وفد من الاتحاد الوطني الكوردستاني برئاسة قوباد طالباني، فؤاد حسين في منزله، حيث وافق الاخير، بحسب مصدر لبرغراف، على الانسحاب ودعم مرشح الاتحاد نزار آميدي، لكنه لم يتمكن من الحصول على موافقة مسعود بارزاني، بعد عدم رده على الاتصالات، ما وضعه في موقف مربك ودفعه الى التزام الصمت.
هذا الارتباك انعكس مباشرة على مجريات الجلسة، اذ قاطع الحزب الديمقراطي الكوردستاني التصويت، ولم يحضر لسحب مرشحه رسميا، ليبقى اسم فؤاد حسين في السباق دون دعم فعلي، ويحصل على 16 صوتا فقط، وهو رقم اقل حتى من عدد مقاعد الحزب في البرلمان.
ويرى المصدر ان ما جرى يكشف خللا في التنسيق داخل الحزب، محذرا من تداعيات اكبر مستقبلا، خاصة مع اقتراب ملف الموازنة، في وقت يعتمد فيه إقليم كوردستان بشكل كبير على بغداد في تأمين رواتب الموظفين.
في المقابل، قدم رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني بافل طالباني رواية مختلفة، معتبرا ان فؤاد حسين تصرف للحفاظ على التوازن السياسي، وانه كان بامكانه تحقيق نتائج افضل، لكنه فضل تسهيل العملية السياسية.
ورغم هذا التفسير، فإن النتيجة كانت واضحة، حيث فاز نزار آميدي بمنصب رئيس الجمهورية بعد جولتين من التصويت، في وقت رفض فيه الحزب الديمقراطي الكوردستاني الاعتراف بنتائج الانتخابات، وقاطع الجلسة.
وتأتي هذه الخسارة ضمن سلسلة اخفاقات للحزب في حسم منصب الرئاسة منذ عام 2018، ما يعكس استمرار الانقسام الكوردي في بغداد، وفشل التوصل الى اتفاق مشترك بين الحزبين الرئيسيين.
كما تتقاطع هذه الازمة مع تعثر تشكيل حكومة إقليم كوردستان منذ انتخابات تشرين الاول 2024، نتيجة الخلافات بين الحزبين، ما يشير الى ازمة اعمق في ادارة العلاقة السياسية على المستويين الاتحادي والاقليمي.
ويرى مراقبون ان استمرار هذا النهج قد يضعف موقع الحزب الديمقراطي في بغداد، خاصة مع تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية، ما يجعل الحاجة ملحة لاعادة تقييم استراتيجيته وبناء تفاهمات جديدة، سواء مع الاتحاد الوطني او مع القوى السياسية الاخرى.